بالمرفق فهو الذي ذهبنا إليه ، وإن كان بالأصابع فيجب أن يكون على موجب ظاهر
الخبر : أنه من ابتدأ بالمرفق لا يقبل صلاته ، وأجمع الفقهاء على خلاف ذلك ، ولا
اعتبار بمن تجدد خلافه في هذه المسألة فأوجب الابتداء بالأصابع ، لأن الاجماع
سابق له ، ولأنه بنى ذلك على أن ( إلى ) بمعنى الغاية والحد ، وأن الحد خارج عن
المحدود وقد بينا ( 1 ) اشتراك هذه اللفظة .
المسألة الثلاثون :
" فرض المسح متعين بمقدم الرأس والهامة ( 2 ) إلى
الناصية ( * ) .
هذا صحيح وهو مذهبنا ، وبعض الفقهاء يخالفون في ذلك ، ويجوزون المسح مع
الاختيار على أي بعض كان من الرأس ( 3 ) .
والدليل على صحة مذهبنا : الاجماع المقدم ذكره ، وأيضا فلا خلاف بين الفقهاء
في أن من مسح على مقدم الرأس فقد أدى الفرض وأزال الحدث ، وليس كذلك من
مسح مؤخر الرأس فما عليه الاجماع أولى .
وأيضا فإن الحدث متيقن ، وإزالته بمتيقن أولى ، ومن مسح على مقدم رأسه
أزاله بيقين وليس كذلك من يمسح غير هذا الموضع .
هامش
( 1 ) كما مر في المسألة السابقة .
( 2 ) في نسخة ( م ) : " وانتهاؤه " بدل " والهامة " .
* حكاها في البحر عن الناصر ج 1 ص 64 ( ح ) .
( 3 ) حلية العلماء 1 : 148 ، المجموع شرح المهذب 1 : 398 ، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 6 : 89 ، الاستذكار
لابن عبد البر 1 : 169 ، الشرح الكبير 1 : 135 - 136 .