المسألة الحادية والثلاثون :
" المسح على الرجلين إلى الكعبين هو الفرض " ( * ) .
وهذا صحيح ، وعندنا أن الفرض في الرجل المسح دون الغسل ، فمن غسل لم يجزه .
وقد روي القول بالمسح عن جماعة من الصحابة والتابعين كابن عباس رحمه الله
وعكرمة ( 1 ) ، وأنس ، وأبي العالية ( 2 ) والشعبي ( 3 ) ، وغيرهم ( 4 ) .
وكان الحسن بن أبي الحسن البصري يقول بالتخيير بين المسح والغسل ، وهو
مذهب محمد بن جرير الطبري ( 5 ) وأبي علي الجبائي ( 6 ) ( 7 ) .
هامش
* والذي حكاه عن الناصر في البحر ج 1 ص 67 الجمع بين الغسل والمسح ( ح ) .
( 1 ) عكرمة بن عبد الله المدني ، مولى عبد الله بن عباس ، أصله من البربر من أهل المغرب ، كان لحصين بن الحر
العنبري فوهبه لابن عباس ، روى عن جماعة من الصحابة كابن عباس وعائشة وابن عمر وأبي هريرة
وغيرهم وروى عنه الشعبي والزهري وعمرو بن دينار وأبو إسحاق السبيعي وعاصم الأحول وثور بن
يزيد وآخرون ، مات سنة 107 ه بالمدينة . أنظر : طبقات الحفاظ : 37 / 85 ، تذكرة الحفاظ 1 : 95 / 87 ،
وفيات الأعيان 3 : 265 / 421 ، طبقات ابن سعد 2 : 385 ، سير أعلام النبلاء 5 : 12 / 635 .
( 2 ) أبو العالية رفيع بن مهران الرياحي البصري مولى امرأة من بني رياح بطن من تميم ، أسلم بعد وفاة النبي
صلى الله عليه وآله وسلم بسنتين ، روى عن عمر وابن مسعود والإمام علي عليه السلام وعائشة وطائفة ، وعنه قتادة ، وخالد
الحذاء ، والربيع بن أنس ، وداود بن أبي هند وطائفة ، توفي سنة 93 ه . أنظر طبقات الفقهاء للشيرازي :
70 ، تذكرة الحفاظ 1 : 61 / 50 ، سير أعلام النبلاء 4 : 207 / 466 ، العبر 1 : 108 .
( 3 ) أبو عمرو عامر بن شراحيل بن عبد بن ذي كبار الشعبي ، كوفي تابعي ، كانت ولادته أثناء خلافة عمر على
ما قيل ، ويقال إنه أدرك خمسمائة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وروى عن الإمام علي عليه السلام وأبي هريرة ،
والمغيرة ، وعدة من كبراء الصحابة ، وروى عنه الأعمش ، وأشعث بن سوار ، وأبو حنيفة ، وإسماعيل بن أبي
خالد وخلق ، توفي سنة ثلاث أو أربع ومائة . أنظر : الكاشف للذهبي 2 : 54 / 2553 ، العبر 1 : 127 ، تذكرة
الحفاظ 1 : 79 / 76 ، وفيات الأعيان 3 : 12 / 317 .
( 4 ) أحكام القرآن للجصاص 3 : 349 ، المبسوط للسرخسي 1 : 8 ، المجموع شرح المهذب 1 : 418 ، بداية
المجتهد 1 : 15 ، الاستذكار لابن عبد البر 1 : 179 ، مقدمات ابن رشد 1 : 53 ، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي
6 : 92 ، التفسير الكبير للرازي 11 : 161 ، مجمع البيان 3 : 255 .
( 5 ) محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب أبو جعفر الطبري ، صاحب التفسير والتاريخ الشهيرين ، وأحدأئمة العلماء ، ولد بآمل سنة 224 ه ، وطاف في الأقاليم في طلب العلم ثم استوطن بغداد وأقام بها إلى
حين وفاته سنة 310 ه . سمع أحمد بن منيع البغوي ، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي ، ومحمد بن حميد الرازي ،
ومحمد بن عبد الملك وخلقا كثيرا ، وحدث عنه محمد بن عبد الله الشافعي ، ومخلد بن جعفر ، وأحمد بن كامل
القاضي وغيرهم . أنظر : الكنى والألقاب 1 : 241 ، تاريخ بغداد 2 : 162 / 589 ، معجم الأدباء 18 :
40 / 17 ، لسان الميزان 5 : 100 / 344 .
( 6 ) أبو علي هو محمد بن عبد الوهاب بن سلام بن خالد المعروف بالجبائي أحد كبار أئمة المعتزلة ولد سنة 235 ه
أخذ العلم عن أبي يوسف يعقوب الشحام البصري ، وعنه أخذ الشيخ أبو الحسن الأشعري ، له كتاب التفسير
والجامع والرد على أهل السنة ، مات في شعبان سنة 303 ه . أنظر : الأنساب للسمعاني 2 : 17 ، المنتظم لابن
الجوزي 13 : 164 / 2120 ، الملل والنحل 1 : 78 / 12 .
( 7 ) المبسوط للسرخسي 1 : 8 ، المجموع شرح المهذب 1 : 417 ، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 6 : 92 ،
التفسير الكبير للرازي 11 : 161 ، مجمع البيان 3 : 255 ، حلية العلماء 1 : 155 ، التنقيح لابن عبد الهادي 1 :
100 ، بداية المجتهد 1 : 15 ، المغني لابن قدامة 1 : 121 .