وهذا ليس بصحيح ، لأنا قد بينا أن لفظة ( إلى ) مشتركة بين الغاية وغيرها ، ولو
حملت على الغاية لكان دخول المرافق واجبا ، لأنه أولى في باب الاستظهار
للفرض والاحتياط له ، ولأن الحدث قد حصل يقينا فلا يجوز إسقاطه بالشك ، وإذا
كان دخول الغاية والحد وخروجهما مشكوكا فيه ، وجب إدخال المرافق له مع
الشك وحصول اليقين .
المسألة التاسعة والعشرون :
" لا يجوز الغسل من المرفق إلى الكف "
وعندنا : الصحيح خلاف ذلك ، وأن الابتداء من المرفقين إلى أطراف الأصابع .
ويكره استقبال الشعر والابتداء بالأصابع ، وفي أصحابنا من أوجب ذلك
وذهب إلى أنه متى ابتدأ بالأصابع وانتهى إلى المرفقين لم يرتفع ( 1 ) .
ومن عدا فقهاء الشيعة يجعل المتوضئ مخيرا بين الابتداء بالأصابع أو المرفق ،
ولا يرى لأحد الأمرين مزية على الآخر .
دليلنا على صحة مذهبنا الاجماع المتقدم ذكره .
وأيضا ما روي عنه عليه السلام من أنه توضأ مرة مرة وقال : " هذا وضوء لا يقبل الله
الصلاة إلا به " ( 2 ) فلا يخلو من أن يكون ابتدأ بالمرافق أو الأصابع ، فإن كان ابتدأ
هامش
* لم أجدها للناصر عليه السلام ومذهب الهادوية جواز الوجهين ( ح ) .
( 1 ) المراسم لسلار : 37 ، وحكاه العلامة الحلي عن ابن أبي عقيل وجماعة . لاحظ : مختلف الشيعة 1 : 276 .
( 2 ) سنن ابن ماجة 1 : 145 / 420 ، أحكام القرآن للجصاص 3 : 364 ، السنن الكبرى للبيهقي 1 : 80 ، مجمع
الزوائد 1 : 239 ، مسند أبي يعلى الموصلي 9 : 448 / 5598 ، تاريخ بغداد 11 : 28 ، اتحاف السادة المتقين 2 :
360 .