وقال بعض الحكماء ، ان أردت أن يطيب عيشك فارض من الناس
ان يقولوا : انك مجنون ، بدل قولهم : انك عاقل .
وقال بعضهم : ان لم يكن ما تريد ، فأرد ما يكون .
الأمر الثاني : في ذكر شئ من الاشعار التي تناسب المقام .
نسب إلى أمير المؤمنين عليه السلام على ما في الديوان : 135 ، في
المختار 6 ، من حرف النون :
هذا زمان ليس اخوانه * يا أيها المرء باخوان
اخوانه كلهم ظالم * لهم لسان ووجهان
يلقاك بالبشر وفي قلبه * داء يواريه بكتمان
حتى إذا ما غبت عن عينه * رماك بالزور وبهتان
هذا زمان هكذا أهله * بالود لا يصدقك اثنان
يا أيها المرء فكن مفردا ( واحدا خ ) * دهرك لا تأنس بانسان
وجانب الناس وكن حافظا * نفسك في بيت وحيطان ( 21 )
وعن سفيان الثوري قال : قصدت جعفر بن محمد ( ع ) ، فأذن لي في الدخول
فوجدته في سرداب ينزل اثنتي عشرة مرقاة ، فقلت : يا بن رسول الله أنت
في هذا المكان مع حاجة الناس إليك ؟ فقال : يا سفيان فسد الزمان ، وتنكر
الإخوان ، وتقلب الأعيان ، فاتخذنا الوحدة سكنا ، أمعك شئ تكتب ؟ قلت :
نعم . فقال : اكتب :
لا تجز عن لوحدة وتفرد * ومن التفرد في زمانك فازدد
فسد الإخاء فليس ثمة اخوة * الا التملق باللسان وباليد
وإذا نظرت جميع ما بقلوبهم أبصرت سم نقيع ثم الأسود
فإذا فتشت ضميره من قلبه * وافيت عند مرارة لا تنفد
هامش
( 21 ) البيتان الأخيران من زيادات مجموعة الأمثال على ما قيل .