كيف تحبس عن تناولكم بما تكرهونه ؟ ! فاستعينوا بالله واصبر ان
الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ، فان بني إسرائيل
قالوا لموسى : أوذينا من قبل ان تأتينا ومن بعد ما جئتنا ، فقال الله عز وجل :
قل لهم يا موسى : عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض
فينظر كيف تعملون .
وفي الحديث 34 ، من مواعظه ( ع ) ، من البحار : 17 ، 172 ،
س 4 عكسا ، نقلا عن كشف الغمة ، قال قال سفيان الثوري : سمعت
( الامام ) جعفر الصادق ( ع ) يقول : عزت السلامة حتى لقد خفي مطلبها
فان تكن في شئ فيوشك أن تكون في الخمول ، فان طلبت في الخمول
فلم توجد فيوشك أن تكون في الصمت ، فان طلبت في الصمت فلم توجد
فيوشك أن تكون في التخلي ، فان طلبت في التخلي فلم توجد فيوشك أن
تكون في كلام السلف الصالح ، والسعيد من وجد في نفسه خلوة يشغل بها .
وكتب الإمام الجواد عليه السلام إلى سعد الخير رسالة وقال في
أواخرها : فالعلماء من الجهال في جهد وجهاد ، ان وعظت ، قالوا : طغت ،
وان علموا ( وان عملوا في ) الحق الذي تركوا ، قالوا : خالفت ، وان
اعتزلوهم ، قالوا : فارقت ، وان قالوا : هاتوا برهانكم على ما تحدثون ،
قالوا : نافقت ، وان أطاعوهم ، قالوا : عصيت الله عز وجل ( الخ ) .
وقال الشاعر :
وما أحد من ألسن الناس سالما * ولو أنه ذات النبي المطهر
فإن كان مقداما يقولون أهوج * وإن كان مفضا لا يقولون مبذر
وإن كان سكيتا يقولون أبكم * وإن كان منطقيا يقولون مهذر
وإن كان صواما وبالليل قائما * يقولون زراق يرائي ويمكر
فلا تكترث بالناس في المدح والثنا * ولا تخش الا الله والله أكبر
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 45
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص٤٥