وعن كتاب بشارة المصطفى 89 و 104 ، والأغاني : 14 ، 10 في
قصة نصيب انه قدم أبو نعيم الفضل بن دكين بغداد فنزل الرميلة ( وهي
محلة بها ) فاجتمع إليه أصحاب الحديث ونصبوا له كرسيا صعد عليه واخذ
يعظ الناس ويذكرهم ، ويروي لهم الأحاديث ، وكانت أياما صعبة في التقية ،
فقام رجل من آخر المجلس وقال له : يا أبا نعيم أتتشيع ؟ قال : فكره
الشيخ مقالته ، واعرض عنه ، وتمثل بهذين البيتين :
وما زال بي حبيك حتى كأنني * برد جواب السائلي عنك أعجم
لأسلم من قول الوشاة وتسلمي * سلمت وهل حي من الناس يسلم
قال : فلم يفطن الرجل بمراده وعاد إلى السؤال وقال : يا أبا نعيم
أتتشيع ؟ فقال : يا هذا كيف بليت بك ، وأي ريح هبت بك إلي ؟ نعم سمعت
صالح بن حي يقول : سمعت جعفر بن محمد يقول : حب علي عبادة ، وخير
العبادة ما كتمت ( 20 ) . ورواه الخطيب أيضا في تاريخ بغداد : 12 ، 351 ، ط 1
في ترجمة أبي نعيم .
وقال بعض العرفاء : أقلل من معرفة الناس إياك ، فإنك لا تدري حالك
يوم القيامة ، فان تكن فضيحة كان من يعرفك قليلا .
وقال بعضهم : دع الراغبين في صحبتك ، والصارعين إلى منادمتك ،
والتعلم من افادتك ، فليس لك منهم مال ، ولا يحصل لك حال ولا جمال ،
ولا يندفع بمجالستهم منك ملال ولا كلال ، واعلم أن اخوان الجهر أعداء السر
هامش
( 20 ) وروى المحدث القمي ( ره ) في ترجمة الثوري عن تاريخ بغداد
للخطيب قال : وروي عن عبد الله بن الصلت قال : كنت عند أبي نعيم الفضل
ابن دكين فجاء ابنه يبكي ، فقال له : مالك ؟ فقال : الناس يقولون : انك
تتشيع . فأنشأ يقول :
وما زال كتمانيك حتى كأنني * برجع جواب السائلي عنك أعجم
لاسلم من قول الوشاة وتسلمي * سلمت وهل حي من الناس يسلم