( وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيمة ) ؟ ألم ينسبوه
إلى أنه ( ص ) ينطق عن الهوى في ابن عمه علي ( ع ) ، حتى كذبهم الله
عز وجل فقال سبحانه : ( وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى ) ؟
ألم ينسبوه إلى الكذب في قوله : انه رسول من الله إليهم ، حتى انزل الله
عز وجل عليه : ( ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا
حتى أتاهم نصرنا ) ؟ ولقد قال يوما : عرج بي البارحة إلى السماء .
فقيل : والله ما فارق فراشه طول ليلته .
وما قالوا في الأوصياء أكثر من ذلك : ألم ينسبوا سيد الأوصياء
عليه السلام إلى أنه كان يطلب الدنيا والملك ، وانه كان يؤثر الفتنة على
السكون ، وانه يسفك دماء المسلمين بغير حلها ، وانه لو كان فيه
خير ما أمر خالد بن الوليد بضرب عنقه ؟ ألم ينسبوه إلى أنه ( ع ) أراد
أن يتزوج ابنة أبي جهل على فاطمة عليها السلام وان رسول الله شكاه على
المنبر إلى المسلمين فقال : ان عليا يريد ان يتزوج ابنة عدو الله على ابنة نبي
الله ( ص ) ، ألا ان فاطمة بضعة مني فمن آذاها فقد آذاني ، ومن سرها
فقد سرني ، ومن غاظها فقد غاظني ؟
ثم قال الصادق ( ع ) : يا علقمة ما أعجب أقاويل الناس في علي ( ع )
كم بين من يقول : انه رب معبود ، وبين من يقول : انه عبد عاص للمعبود
ولقد كان قول من ينسبه إلى العصيان أهون عليه من قول من ينسبه إلى
الربوبية .
يا علقمة ألم يقولوا ( في ظ ) الله عز وجل انه ثالث ثلاثة ؟ ألم يشبهوه
بخلقه ؟ ألم يقولوا انه الدهر ؟ ألم يقولوا انه الفلك ؟ ألم يقولوا أنه
جسم ؟ ألم يقولوا انه صورة ؟ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .
يا علقمة ان الألسنة التي تتناول ذات الله تعالى ذكره بما لا يليق بذاته
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 44
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص٤٤