فيهم البدع .
فأحمق الناس من أسف على فقدهم أو سر بكثرتهم ،
فكن عند ذلك يا بني كابن اللبون ( 10 ) لأظهر فيركب ،
ولا وبر فيسلب ، ولا ضرع فيحلب ، وما طلابك ( 11 ) بقوم
إن كنت عالما عابوك ، وإن كنت جاهلا لم يرشدوك .
وإن طلبت العلم قالوا متكلف متعمق ، وإن تركت
طلب العلم قالوا عاجز غبي ، وإن تحققت لعبادة ربك قالوا
مصنع مرائي ( 12 ) إن لزمت الصمت قالوا ألكن . وإن نطقت
هامش
( 10 ) اللبون - كصبور - : الناقة والشاة ذات اللبن غزيرا كانام لا ،
والجمع لبن : - بضم اللام وسكون الباء وقد تضم الباء للاتباع - وابن اللبون
ولد الناقة استكمل السنة الثانية ودخل في الثالثة ، ولأنثى بنت لبون ، سمي
بذلك لان أمه ولدت غيره فصار لها لبن ، وجمع الذكور كالإناث بنات لبون ،
والضرع ( للحيوانات ذات الظلف أو الخف كالثدي للمرأة ) معروف .
ومراده ( ع ) انه يجب على الانسان في الفتنة أن يكون بحيث لا ينتفع
به من الظالمين أحد بوجه من الوجوه ، كابن اللبون في جميع جهات الانتفاع
والاستنتاج منتف عنه ، فلا لبن له ليحلب ، ولا وبر له لينتف ويسلب ،
ولا طاقة له ليحمل على ظهره ويركب .
( 11 ) الطلاب - على زنة ضراب - مصدر لقولهم : طالبه مطالبة ، أي
طلب منه حقا له عليه ، وقصده ( ع ) : قطع الرجاء ، وحسم الطمع ، وعدم
التوقع وانتظار الخير وأداء الحث من قوم يكونون بهذه لصفات .