صلوا عشائركم واشهدوا جنائزهم وعودوا مرضاهم ، وأدوا حقوقهم ، فان
الرجل منكم إذا ورع في دينه ، وصدق الحديث وأدى الأمانة ، وحسن
خلقه مع الناس ، قيل : هذا جعفري فيسرني ذلك ، ويدخل علي منه
السرور ، قيل : هذا أدب جعفر ،
وإذا كان على غير ذلك دخل علي وبلاؤه وعاره ، وقيل : هذا أدب
جعفر ، فوالله لحدثني أبي عليه السلام أن الرجل كان يكون في القبيلة من
شيعة علي عليه السلام فيكون زينها ، اداهم للأمانة ، وأقضاهم للحقوق
وأصدقهم للحديث ، إليه وصاياهم وودائعهم ، تسأل العشيرة عنه ، فتقول :
من مثل فلان ، انه لأدانا للأمانة ، وأصدقنا للحديث .
وفى الحديث الثاني من الباب الثاني من الكتاب معنعنا عن أبي الربيع
الشامي ، قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السلام ، والبيت غاص بأهله
فيه الخراساني والشامي ومن أهل الآفاق ، فلم أجد موضعا اقعد فيه ،
فجلس أبو عبد الله عليه السلام وكان متكئا ثم قال : يا شيعة آل محمد
اعلموا انه ليس منا من لم يملك نفسه عند غضبه ، ومن لم يحسن صحبة
من صحبه ومخالفة من خالقه ، ومرافقة من رافقه ، ومجاورة من جاوره ، وممالحة
من مالحه ، يا شيعة آل محمد اتقوا الله ما استطعتم ولا حول ولا قوة
الا بالله .
وفى الحديث الثالث من الباب معنعنا عنه ( ع ) في قول الله عز وجل :
( انا نراك من المحسنين ) ( 1 ) قال : كان يوسع المجلس ويستقرض للمحتاج ويعين الضعيف .
وفي الحديث الخامس معنعنا عن أحدهما عليهما السلام ، قال :
الانقباض من الناس مكسبة للعداوة .
إلى غير ذلك مما قد تكفل لبيانه كتب الاخبار فلا نطول المقام بذكره .
هامش
( 1 ) الآية ( 36 ) من سورة يوسف : 12 .