وينبغي التنبيه على أمور :
الأمر الأول :
بين عليه السلام بقوله : ( وما طلابك بقوم ان كنت عالما عابوك ،
) الخ أن السلامة عن ألسن الناس من المعجز الذي لا يدرك ، والممتنع الذي
لا يملك ، وهذا مما أطبقت عليه التجارب ، وتواترت فيه الآثار والروايات ،
فعلى العاقل ان يمشي على طبق المصالح ، ويأتي بما ينفعه دنيويا كان أو
دينيا ، ولا يتعب نفسه في تحصيل المحال ، وارضاء قلوب الرجال ، من
أهل الدنيا وأرباب الضلال ، أو القاصرين والجهال ، فان الساعي في ذلك
لاحظ له الا الكلال والوبال ، فان كنت في شك من ذلك فعليك بالتجربة
والاستماع لما يتلى عليك من الآثار الواردة عن المعصومين والصلحاء
عليهم السلام .
فعن رسول الله صلى الله عليه وآله : رضا الناس غاية لا تدرك ( 1 ) .
وعن السيد ابن طاوس ( ره ) قال : روي أن موسى ( ع ) قال : يا رب
احبس عني السنة بني آدم ، فإنهم يذموني ( وقد أوذي كما اخبر الله جل
جلالة بذلك فقال : لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا ) قيل :
فأوحى الله جل جلاله إليه يا موسى هذا شئ ما فعلته مع نفسي ، أفتريد أن
أعمله معك ؟ فقال موسى قد رضيت أن تكون لي أسوة بك .
وروي ان لقمان الحكيم قال لولده في وصيته : لا تعلق قلبك برضى
الناس ومدحهم وذمهم ، فان ذلك لا يحصل ولو بالغ الانسان في تحصيله
بغاية قدرته ، فقال ولده : يا أبه أحب ان أرى لذلك مثالا أو فعالا أو
هامش
( 1 ) رواه ابن مسكويه ( ره ) في الحكمة الخالدة : 108 .