- 15 -
ومن كتاب له عليه السلام
إلى السبط الأكبر الحسن الزكي عليه السلام
كيف وأني بك يا بني إذا صرت من قوم ( 1 ) صبيهم
عاد وشابهم فاتك ( 2 ) ، وشيخهم لا يأمر بمعروف ، ولا ينهى
عن منكر ، وعالمهم خب مواد مستحوذ ( 3 ) هواه ( 4 ) ، متمسك
بعاجل دنياه ، أشدهم عليك إقبالا يرصدك بالغوائل ( 5 ) ، ويطلب
الحيلة بالتمني ، ويطلب الدنيا بالاجتهاد ( 6 ) .
هامش
( 1 ) كلمة ( من بمعنى في ، ويؤيده ما رواه في المستدرك من قوله ( ع )
( كيف بك إذا صرت في قوم صبيهم غاو ) الخ .
( 2 ) صبيهم عاد ، أي معتد أو عدو أو معاد ، مجاوز حده أو مختلس . والفاتك :
هو الجرئ : الذي يباشر الأمور بقسوة وغلظة . ويأتي بالوقيعة باغتيال وغفلة .
( 3 ) خب - ( من باب منع ) خبا و - خبا ( كمدا وضدا ) أي صار خداعا .
وقوله ( ع ) : مواد ، كأنه مأخوذ من قولهم : واده وددا وموادة اي طلب
مودته ، وتحبب إليه ، والأقرب أن يكون المراد من هذا لازمه ، وهو المصانعة
والمداراة إذ شأن كل محب مع حبيبه المساهلة والمداراة .
( 4 ) كأن الكلام على تقدير جار مع مجروره اي مستحوذ عليه هواه ، وهذا
كقوله تعالى : ( استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله ) اي استولى وتسلط
عليهم .
( 5 ) يرصد من باب نصر وافعل اي ينتظر الفرصة للايقاع ، يهيئ الشر
للوقيعة ، والغوائل : جمع غائلة ، وهي الشر ، والحنق ، والداهية .
( 6 ) لعل المراد من قوله ( ع ) : يطلب الحيلة بالتمني ، أن طلبه علاج مكاره
الآخرة ، وفراره من سخط الله تعالى إنما يكون بالآمال والأماني الصرفة من دون
عمل وعبودية وجد لتحصيل مرضاة الله ، بخلاف الدنيا فإنه يصرف رغائبه في
تحصيلها ويبذل تمام جهده وطاقته في سبيلها .