قالوا مهذار ( 13 ) ، وإن أنفقت قالوا مسرف ، وإن احتجت إلى
ما في أيديهم صارموك وذموك ( 14 ) ، وإن لم تعتد بهم كفروك
فهذه صفة أهل زمانك ، فأصغاك ( 15 ) من فزع من جورهم ،
وأمن من الطمع فيهم ، مقبل على شأنه ، مدار لأهل زمانه .
ومن سفة العالم أن لا يعظ إلا من يقبل عظته ، ولا ينصح
معجبا برأيه ، ولا يخبر بما يخاف إذاعته ، ولا تودع سرك
إلا عند كل ثقة ( 16 ) ، ولا تلفظ إلا بما يتعارفون به الناس ( 17 )
هامش
( 12 ) كذا في النسخة ، ولعل الصواب : ( وان تحققت لعبادة ربك
قالوا متصنع مراء ) يقال : تحقق الخبر أي ثبت . وصنع الشئ أي حسنه
وزينه . ويقال : تصنع أي تكلف التزين ، وأظهر عن نفسه ما ليس فيه ، أي
ان كنت ذا ثبات واستقامة في عبادة ربك قالوا : يعمل العلم رياء وتصنعا .
( 13 ) يقال : رجل مهذار أي هاذ ، يتكلم بما لا ينبغي ويخلط في منطقه .
( 14 ) صارموك مأخوذ من المصارمة المشتقة من الصرم بمعنى القطع .
أي ان احتجت إليهم قطعوا عنك علاقتهم ، وهاجروك .
( 15 ) كأنه مأخوذ من قولهم : - أصغى الاناء : أماله ، أي أسمعك النصيحة
وصفات الناس من أمال كلامه إليك ، ووجه خطابه نحوك ، لتستمع فتعمل
على وفقه بتمام جدك عن خبرة وبصيرة ، والمسمع والناصح كان ممن ابتلي
بالفزع من جور الناس ، وعرفهم حق معرفتهم فقطع طمعه ورجاءه من
مواعيدهم الكاذبة ، فأقبل على شأنه ، ودارى الكاذبين والظالمين من أهل زمانه
( 16 ) كذا في النسخة ، ولعل زيادة كلمة كل من النساخ .
( 17 ) هذا كأنه من لغة : يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار .
ومن قوله ( ع ) : واعلم - إلى آخر الوصية - قد تكرر عنه ( ع )
وتكلم بها في طوال كلامه وقصاره ، والدليل عليه الالمام بنهج البلاغة أو نهج
السعادة .