على الله عز وجل . فقال : وما الهمة ؟ قال : الثقة بالله . ثم سأله الحسين
عليه السلام غير ذلك . وأجاب الاعرابي . فأمر له الحسين ( - ع ) بعشرة آلاف
درهم ، وقال له : هذه لقضاء ديونك ، وعشرة آلاف درهم أخرى وقال :
هذه تلم بها شعثك ، وتحسن بها حالك وتنفق منها على عيالك ، فأنشأ
الاعرابي يقول :
طربت وما هاج لي معبق * ولا لي مقام ولا معشق
ولكن طربت لآل الرسو * ل فلذ لي الشعر والمنطق
هم الأكرمون هم الأنجبون * نجوم السماء بهم تشرق
سبقت الأنام إلى المكرمات * فقصر عن سبقك السبق
بكم فتح الله باب الرشاد * وباب الفساد بكم مغلق
وروى ابن عساكر معنعنا - في تاريخ الشام : ج 13 ، ص 56 في ترجمة
سبط رسول الله وريحانته الإمام الحسين عليه السلام :
ان سائلا خرج يتخطى أزقة المدينة ، حتى اتى باب الحسين عليه السلام ،
فقرع الباب وأنشد يقول :
لم يخب اليوم من رجاك ومن * حرك من خلف بابك الحلقة
فأنت ذو الجود أنت معدنه * أبوك قد كان قاتل الفسقة
وكان الحسين واقفا يصلي ، فخفف من صلاته وخرج إلى الاعرابي ،
فرأى أثر ضر وفاقة ، فرجع ونادى بقنبر ، فأجابه لبيك يا بن رسول الله ( ص ) .
قال : ما تبقى معك من نفقتنا ؟ قال : مأتا درهم أمرتني بتفريقها في أهل بيتك .
فقال : هاتها ، فقد اتى من هو أحق بها منهم ، فأخذها وخرج يدفعها إلى
الاعرابي وأنشأ يقول :
خذها فاني إليك معتذر * واعلم بأني عليك ذو شفقة
لو كان في سيرنا الغداة عصا * كانت سمانا عليك مندفقة
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 287
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص٢٨٧