الحسين صرة مختومة من العراق ، فقال : سل ولا قوة الا بالله . فقال عليه
السلام : أي الاعمال أفضل ؟ قال الاعرابي : الايمان بالله . قال : فما نجاة
العبد من الهلكة ؟ قال : الثقة بالله . قال : فما يزين المرء ؟ قال : علم معه
حلم . قال : فان أخطأ ذلك ؟ قال : فمال معه كرم . قال : فان أخطأ ذلك ؟
قال : فقر معه صبر . قال : فان أخطأ ذلك ؟ قال : فصاعقة من السماء
فتحرقه . فضحك الحسين ( ع ) ورمى بالصرة إليه .
وروى العلامة النوري ( ره ) في الحديث الخامس ، من الباب السابع
عشر ، من أبواب الصدقة ، من كتاب الزكاة ، من مستدرك الوسائل : 1 ،
536 ، عن السيد ولي الله الرضوي ، في كتاب : مجمع البحرين في مناقب
السبطين ) عن الحسن البصري قال : كان الحسين عليه السلام سيدا ، زاهدا ،
ورعا ، صالحا ، ناصحا ، حسن الخلق ، فذهب ذات يوم مع أصحابه إلى
بستان له ، وكان له في ذلك البستان غلام يقال ( ظ ) له : صافي ، فلما قرب
من البستان رأى الغلام يرفع الرغيف فيرمي بنصفه إلى الكلب ويأكل نصفه
فتعجب الحسين عليه السلام من فعل الغلام ، فلما فرغ من الاكل ، قال :
الحمد لله رب العالمين ، اللهم اغفر لي ولسيدي ، وبارك له كما باركت على
أبويه يا أرحم الراحمين . فنادى الحسين عليه السلام : يا صافي . فقام الغلام
فزعا وقال : يا سيدي وسيد المؤمنين إلى يوم القيامة ، اني ما رأيتك ، فأعف
عني . فقال الحسين عليه السلام : يا صافي اجعلني في حل ، دخلت بستانك
بغير اذنك . فقال صافي : بفضلك وكرمك وسؤددك تقول هذا . فقال الحسين
عليه اسلام : اني رأيتك ترمي بنصف الرغيف إلى الكلب ، وتأكل نصفه
فما معنى ذلك ؟
فقال الغلام : يا سيدي ان الكلب ينظر إلي حين أكل ، فأستحيي منه
لنظره إلي ، وهذا كلبك يحرس بستانك من الأعداء ، وأنا عبدك وهذا
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 285
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص٢٨٥