حتى أخذ بعنان فرسه ، ثم قال : أيها الأمير اني عائذ بالله من اشراطك هؤلاء .
فقال مالك : دعوا الاعرابي ، هل من حاجة يا اعرابي ؟ قال نعم - أصلح
الله الأمير - ان تصغي إلي بسمعك ، وتنظر إلي بطرفك ، وتقبل إلي بوجهك .
قال : نعم . فأنشأ الاعرابي يقول :
ببابك دون الناس أنزلت حاجتي * وأقبلت أسعى حوله وأطوف
ويمنعني الحجاب والستر مسبل * وأنت بعيد والشروط صفوف
يدورون حولي في الجلوس كأنهم * ذئاب جياع بينهن خروف
فأما وقد أبصرت وجهك مقبلا * فأصرف عنه انني لضعيف
ومالي من الدنيا سواك ولا لمن * تركت ورائي مربع ومصيف
وقد علم الحيان قيس وخندف * ومن هو فيها نازل وحليف
تخطي أعناق الملوك ورحلتي إليك وقد حنت إليك صروف
فجئتك أبغي اليسر منك فمر بي * ببابك من ضرب العبيد صنوف
فلا تجعلن لي نحو بابك عودة * فقلبي من ضرب الشروط مخوف
فاستضحك مالك حتى كاد ان يسقط عن فرسه ، ثم قال لمن حوله : من
يعطيه درهما بدرهمين وثوبا بثوبين ، فوقعت عليه الثياب والدراهم من كل
جانب ، حتى تحير الاعرابي ، ثم قال له : هل بقيت لك حاجة يا أعرابي ؟
قال أما إليك فلا . قال : فإلى من ؟ قال : إلى الله ، ان يبقيك للعرب ، فإنها
لا تزال بخير ما بقيت لها .
وأيضا قال ابن عبد ربه تحت الرقم الأول ، من كتاب كلام الاعراب ،
من العقد الفريد : 2 ، 276 س 3 ، ط 2 : سأل أعرابي شيخا من بني
مروان - وحوله قوم جلوس - وقال : أصابتنا سنة ، ولي بضع عشرة
بنتا . فقال الشيخ : ، أما السنة فوددت والله أن بينك وبين السماء صفائح
من حديد ، ويكون مسيلها مما يليني فلا تقطر عليكم ، وأما البنات فليت
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 289
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص٢٨٩