ما اسمك ؟ فقالت : هوى . قال أنت هوى ( كذا ) كما سميت ، هل تحسنين
شيئا ؟ قالت : نعم ، أقرأ القرآن وأنشد الاشعار . قال : اقرئي ، فقرأت :
وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو . قال : أنشديني ، قالت : ولي الأمان .
قال : نعم . فأنشأت تقول :
أنت نعم المتاع لو كنت تبقى * غير أن لا بقاء للانسان
فبكى الحسين ، ثم قال : أنت حرة ، وما بعث به معاوية معك فهو لك .
ثم قال لها هل قلت في معاوية شيئا ؟ فقالت [ نعم قلت فيه ] :
رأيت الفتى يمضي ويجمع جهده * رجاء الغنى والوارثون قعود
وما للفتى الا نصيب من التقى * إذا فارق الدنيا عليه يعود
فأمر ( ع ) لها بألف دينار ، وأخرجها ، ثم قال : رأيت أبي كثيرا ما ينشد :
ومن يطلب الدنيا لحال تسره * فسوف لعمري عن قليل يلومها
إذا أدبرت كانت على المرء فتنة * وان أقبلت كانت قليلا دوامها
ثم بكى ( ع ) وقام إلى صلاته .
وجاء رجل من الأنصار ، إلى السبط الشهيد عليه السلام يريد ان يسأله
حاجته ، فقال ( ع ) : يا أخا الأنصار صن وجهك عن ذلة المسألة ، وارفع حاجتك
في رقعة ، وات بها ، سأسرك إن شاء الله . فكتب إليه : يا أبا عبد الله ان لفلان
علي خمس مأة دينار ، وقد ألح بي ، فكلمه ينظرني إلى ميسرة فلما قرأ
الحسين عليه السلام الرقعة دخل منزله فأخرج صرة فيها ألف دينار ، ( فدفع إليه )
وقال له : أما خمس مأة فاقض بها دينك ، وأما خمس مأة فاستعن بها دهرك
ولا ترفع حاجتك إلا إلى أحد ثلاثة : إلى ذي دين أو مروءة أو حسب ، أما
ذو الدين فيصون دينه ، وأما ذو المروءة فإنه يستحي لمروءته ، وأما ذوب الحسب
فيعلم أنك لم تكرم وجهك أن تبذله في حاجتك فهو يصون وجهك ان يردك
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 283
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص٢٨٣