ابن أحمد بن صديق ، أنبأنا أبو بكر محمد بن إبراهيم العوامي ،
حدثني ابن الاعرابي ، عن المبرد ، حدثني المازني ، قال قال
الأصمعي : عرضت على معاوية جارية فأعجبته ، فسأل عن ثمنها ،
فإذا ثمنها مأة ألف درهم ، فابتاعها ونظر إلى عمرو بن العاص ، فقال لمن
تصلح هذه الجارية . قال لأمير المؤمنين . قال : ثم نظر إلى غيره فقال له
كذلك . قال : لا . قيل لمن ؟ قال : للحسين بن علي بن أبي طالب ، فإنه
أحق بها لما له من الشرف ، ولما كان بيننا وبين أبيه ( 12 ) فأهداها له ، فأمر
من يقوم عليها ، فلما مضت أربعون يوما حملها وحمل معها أموالا عظيمة
وكسوة وغير ذلك ، وكتب : ان أمير المؤمنين اشترى جارية فأعجبته
فأثرك بها .
فلما قدمت على الحسين بن علي أدخلت عليه ، فأعجب بجمالها فقال لها :
هامش
( 12 ) هيهات ، هيهات ، لو كان ينفع اهداء أخوال معاوية لطبق من الرطب
في الطائف إلى النبي ( ص ) وهو جائع مجروح ، لكان اهداء معاوية جارية
إلى الحسين ( ع ) ينفعه ، ولو كان اهداء بعض ملوك الشام هاجر إلى سارة
امرأة الخليل ( ع ) ينجي المهدي ويخلصه من النار وهو كافر مقيم على الكفر ،
لكان اهداء معاوية ينجيه من وبال غضب الخلافة ، وهضم أهل بيت النبوة ،
وقتل أولياء الله ، ومحاربة نبي الله ، وذلك لما تواتر عن النبي ( ص ) من قوله
لعلي ( ع ) : ( يا علي حربك حربي ) إلى غير ذلك مما اتفق الفريقان عليه من
الأقوال الصادرة عنه ( ص ) ومخالفة معاوية له واصراره عليه .
وهل مثل اهداء معاوية الا كمثل من يسيطر على أموال مؤمن ويصادرها
ويغتصبها ، ثم يرسل إليه بشربة من ماء بئره ، أو بجذوة من ناره ! ! .
ومن هذه الجهة وغيرها مما لا يحصى ، كان أمير المؤمنين ( ع ) يظهر
التألم من صنع أمثال معاوية ، ويقول : ان بني أمية ليفوقونني تراث محمد
تفويقا ، والله لئن بقيت لهم لأنفضنهم نفض اللحام الوذام التربة . كما في
المختار ( 76 ) من خطب نهج البلاغة ، ط إيران .