فأما سائر أعضاء البدن الباطنة فالعلامات التي تدل على مزاجها خفية .
ولكن يمكن أن يستدل على مزاجها بما ينفعها ويضرها وبأفعال قواها الطبيعية .
والأعضاء التي بها آفة في عظمها ، أو في خلقتها ، أو في عددها ، أو في وصفها فما كان منها يقع تحت الحواس فقد يسهل تعرفها ، وما كان منها لا تقع تحت الحواس فمنها ما يعسر تعرفه ، ومنها ما لا يمكن تعرفه بتة .
فأما الأعضاء الباطنة فليس يمكن في جميعها تعرف أمرها . إلا أنه قد يمكننا أن نعرف صلاحها وفسادها .
وعلى هذا القياس يمكن الاستدلال على أمراض جميع الأعضاء من الغلظ ، والوجع العارض فيها ، ومن الآفات العارضة لأفعالها ، ومن أصناف ما يبرز منها .
وحيث ما كان من البدن غلظ مجاوز للمقدار الطبيعي ، فينبغي أن يبحث هل هو من الورم الحار ، أو من الجاسى الصلب ، أو من الرخو .
فأما الأوجاع الثابتة فإنها تدل على تفرق الاتصال . والاتصال يتفرق بالانقطاع ، والتآكل ، والتمدد ، والانشداخ .
وجوهر العضو يتغير بالحر ، والبرد ، واليبس ، والرطوبة .
والآفة تحدث في العقل إما بأن يضعف ، وإما بأن يتغير ، وإما بأن يبطل .
وقد لخص ابن سينا في أرجوزته هذه العلل ، فقال :
والعقل مهما قارب التياثا * فإن فيه عللا ثلاثا
الضعف والبطلان والتغيير * وكل علة لها تفسير