الحاجة إنما هي إلى العلامات الدالة على الشئ الحاضر ، أو على الشئ المستأنف .
ولذا يقول ابن سينا في أرجوزته :
كل دليل فعلى ما أذكر * مذكر وحاضر ومنذر
أما الذي يذكرنا ما قد مضى * كندوة من عرق قد انقضى
وهذه لا حاجة إليها * ولا معول لنا عليها
وكل ما دل على ما قد حضر * ودلنا أيضا على ما ينتظر
فحاجة أكيدة إليه * وطبنا معول عليه
وأصناف الأعضاء كلها أربعة ، منها أصول ، ومنها فروع تنهت من تلك الأصول ، ومنها ما القوى التي يكون بها تدبيرها غريزية فيها ، ومنها ما لها قوى غريزية فيها ، وقوى تجرى إليها من تلك الأصول . والأصول هي الدماغ ، والقلب ، والكبد ، والأنثيان . فأما الأعضاء التي تدبيرها من أنفسها فهي الغضروف ، والعظم ، والرباط ، والغشاء ، واللحم الرخو ، واللحم السمين ، واللحم المفرد ، وأما الشعر ، والأظافر فليس لهما تدبير في نفس أبدانهما ، وإنما لهما تولد ، وحدوث فقط .
والعلامات الدالة على مزاج الدماغ خمسة ، وهي العلامات الجوهرية .
وهناك علامات عرضية بمنزلة ما يتفق له أن يكون تسرع إليه المضرة من الأسباب التي تحدث من خارج ، ولا تسرع إليه .
وبعد أن فرغ جالينوس من بيان مزاج الدماغ البسيط والمركب ، وبعد أن وصف خصائص الرأس ، بدأ في وصف مزاج العينين وألوانهما المختلفة ،