[ الأبدان الصحيحة والسقيمة ]
فنبتدئ الآن بذكر الأبدان الصحيحة ، والسقيمة ، والتي ليست بصحيحة ، « [ 1 ] » ولا سقيمة : أي الأبدان هي . ثم نتبع ذلك بذكر العلامات ، والأسباب .
هامش
- منها . وقد اختلف الناس في تفسير هذا المعنى . فقال بعضهم : إن معنى قولنا : أي شئ كان منها إنما هو معرفة جل الناس . وهذا شنيع ، لأن الإنسان لا يقدر أن يعرف جل من في مدينة واحدة ، فضلا أن يعرف جل من في العالم كله . على أنه يجب بحسب هذا القول أيضا أن يكون الطب إنما هو معرفة بالبعض من هذه الأمور . وجالينوس قد هرب من هذا ، ودفعه . وقال بعض الناس : إن قوله « أي شئ كان منها » إنما أراد به من يأتي الطب . وهذا القول أيضا يوجب معرفة البعض .
وقال قوم آخرون إن معناه في قوله : أي شئ كان منها ، إنما هو من أفعاله بضرورة وهذا إنما هو كذب صراح ، لأن الأصحاء بأسرهم ليس يجوز أن تكون أفعالهم بضرورة . وأصدق الأقاويل في معنى قوله : أي شئ كان منها ، هو أن قوله هذا يدل على أنه يكون من الإنسان [ كتب فوقها الطبيب ] علم بالطرق ، والمذاهب الجنسية [ كتب فوقها : الكلية والعامية ] ، فيقف بهذه الطرق الكلية الجنسية على الأشياء المفردة الجزئية ، فيعرفها بها .
ش . ع . مخطوط الاسكوريال 883 ، 10 أ 7 - 20 : أشار علي بن رضوان إلى اعتراض بنى على قول أرسطو في المقولات ، 12 ب 31 ، إن الصحة والمرض ضدان لا وسط بينهما .
ويقول علي بن رضوان : لو فهم هؤلاء من أرسطو طاليس في المقولات وعن جالينوس لارتفع شكهم .
وذلك أن أرسطوطاليس يريد أن البدن لا يمكن أن ترتفع عنه الصحة والمرض معا ، وتصير فيه حالة ليس فيها نصيب من الصحة ، ولا نصيب من المرض . وهذا حق . وجالينوس يريد بالحال التي هي لا صحة ولا مرض حالا للبدن توجد فيه إما الصحة والمرض معا أحدهما في وقت ، والآخر في وقت آخر ، وإما نصيب من كل واحد منهما إما على سبيل الاختلاط ، وإما على سبيل المجاورة .
ش ، ح . مخطوط أياصوفيا 3088 ، 18 أ 18 - 18 ب 4 - مخطوط المنحف البريطاني إضافات 23407 : والذي ليس بصحيح ولا مريض ، بدنا كان أو علامة أو سببا ، يدل على ثلاثة أنحاء : أحدها : أن يكون ليس له صحة في الغاية ، ولا مرض في الغاية ، لكنه في الوسط ، بمنزلة أبدان الشيوخ ، وأبدان الناقهين من العلل . والثاني : أن يكون جامعا للأمرين في أعضاء مختلفة ، بمنزلة من تكون رجله أو يده زمنة ، ويكون سائر بدنه صحيحا . والثالث : أن يكون جامعا للأمرين في أوقات مختلفة ، بمنزلة إنسان يكون في الشتاء صحيحا ، وفي الصيف مريضا .
( [ 1 ] ) - بذكر : أن نذكر س