فأما إذا كان مركبا ، فأول ما يتركب مع القرحة التجويف . « [ 1 ] »
وقد يظن قوم أن ذلك ليس هو مرض آخر غير القرحة ، وإنما هو صنف « [ 2 ] » من أصنافها . وليس التجويف صنفا من أصناف القرحة ، لكنه جنس آخر من « [ 3 ] » المرض يذهب فيه من جوهر العضو شئ .
هامش
- وجالينوس يعنى في هذا الكلام العصب النابت من الدماغ ، ومن النخاع ، والأوتار المتولدة منه فقط ، دون الرباطات .
فإذا وقعت بهذه الأعضاء جراحة ، كان ألمها شديدا جدا ، لفضل حسها ، واتصالها بالدماغ .
فكثيرا ما تجلب شدة ألمها تشنجا . فإن انضاف إلى شدة ألمها امتناع تحلل الصديد ، والوضر المتولد في الجراحة تزايد بذلك الألم ، وصار التشنج أعظم .
وجالينوس يعطى القانون في علاج هذه الأعضاء إذا تفرق اتصالها . فيقول : ينبغي أولا أن يفتح الشق ، ويوسع حتى يجرى منه الصديد ، ويخرج الوضر ، ثم تداوى القرحة بدواء يجففها باعتدال .
وينبغي أن تكون له قوة إسخان ليحلل منها ما يجتمع فيها ، ولأن الأدوية الباردة كلها تضر بالعصب مضرة أولية . ثم ينبغي أن يكون جوهر هذه الأدوية التي تسخن العضو باعتدال لطيفا ، ليغوص ، ويصل إلى العمق . فإن الأعصاب موضوعة بالطبع في العمق ، ليكون ما فوقها بسترها . ويصونها من الآفات الخارجة .
والأدوية التي تسخن باعتدال ، وتجفف بأكثر من الاعتدال ، وهي مع ذلك لطيفة الجوهر ، هي الألبان المستخرجة من الشجر ، والصموغ ، والأدهان اللطيفة التي يغرق بها العضو . أما الألبان والصموغ فهي مثل علك الأنباط ، والجاوشير ، والسكبنج ، والفريبون . وأما الأدهان اللطيفة ، فهي مثل زيت الخروع ، والزيت العتيق . وبالقول المطلق : سائر الصموغ ، والأدهان التي لها حرارة فاترة ، وتجفف ، ولها لطاعة في الجوهر من شأنها أن تغوس ، وتنفذ إلى الأعضاء الباطنة .
( [ 1 ] ) - التجويف : سقطت من ب
( [ 2 ] ) - وإنما : وإنه إنما س
( [ 3 ] ) - صنفا : صنف ب ، س