والأنبياء والمرسلون ، طحنتهم والله المنون ، وتوالت عليهم السنون ، وفقدتهم
العيون ، وإنا إليهم صائرون ، فإنا لله وانا إليه راجعون .
إذا كان هذا نهج من كان قبلنا * فإنا على آثارهم نتلاحق
فكن عالما ان سوف تدرك من مضى * ولو عصمتك الراسيات الشواهق
فما هذه دار المقامة فاعلمن * ولو عمر الانسان ماذر شارق
أين من شق الأنهار ، وغرس الأشجار ، وعمر الديار ، ألم تمح منهم
الآثار ، وتحل بهم دار البوار ، فاخش الجوار ، فلك اليوم بالقوم اعتبار ،
فان الدنيا متاع والآخرة هي دار القرار .
تخرمهم ريب المنون فلم تكن * لتنفعهم جناتهم والحدائق
ولا حملتهم حين ولوا بجمعهم * نجائبهم والصافنات السوابق
وراحوا عن الأموال صفرا وخلفوا * ذخائرهم بالرغم منهم وفارقوا
أين من بنى القصور والدساكر ، وهزم الجيوش والعساكر وجمع
الأموال ، وحاز الآثام والجرائر ، أين الملوك والفراعنة ، والأكاسرة والسياسنة
أين العمال والدهاقنة ، أين ذوو النواحي والرساتيق ، والاعلام والمجانيق ،
والعهود والمواثيق .
كأن لم يكونوا أهل عز ومنعة * ولا رفعت أعلامهم والمجانق
ولا سكنوا تلك القصور التي بنوا * ولا اخذت منهم بعد مواثق
وصاروا قبورا دارسات وأصبحت * منازلهم تسفي عليه الخوافق
ما هذه الحيرة والسبيل واضح ، والمشير ناصح ، والصواب لائح ،
عقلت فأغفلت ، وعرفت فأنكرت ، وعلمت فأهملت ، هذا هو الداء الذي
عز دواؤه ، والمرض الذي لا يجرى شفاؤه ، والأمل الذي لا يدرك انتهاؤه ،
أفأمنت الأيام ، وطول الأسقام ، ونزول الحمام ، والله يدعو إلى دار السلام .
لقد شقيت نفسي تتابع غيها * وتصدف عن ارشادها وتفارق
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 65
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص٦٥