كأنك لم تبصر أناسا ترادفت * عليهم بأسباب المنون اللواحق
هذه حالة من لا يدوم سروره ، ولا تتم أموره ، ولا يفك أسيره ،
أتفرح بمالك ونفسك ، وولدك وغرسك ( وعرسك ) ، وعن قليل تصير إلى
رمسك ، وأنت بين طي ونشر ، وغنى وفقر ، ووفاء وغدر ، فيا من القليل
لا يرضيه ، والكثير لا يغنيه ، إعمل ما شئت انك ملاقيه ، يوم يفر المرء
من أخيه ، وأمه وأبيه ، وصاحبته وبنيه ، لكل امرء منهم يومئذ شأن يغنيه .
سيقفر بيت كنت فرحة أهله * ويهجر مثواك الصديق المصادق
وينساك من صافيته وألفته * ويجفوك ذو الود الصحيح الموافق
على ذا مضى الناس اجتماع وفرقة * وميت ومولود وقال ووامق
أف لدنيا لا يرقى سليمها ، ولا يصح سقيمها ، ولا يندمل كلومها ،
وعودها كاذبة ، وسهامها صائبة ، وآمالها خائبة ، لا تقيم على حال ، ولا
تمتع بوصال ، ولا تسر بنوال .
وتلك لمن يهوى هواها ملكية * تعبده أفعالها والطرائق
يسر بها من ليس يعرف غدرها * ويسعى إلى تطلابها ويسابق
إذا عدلت جارت على اثر عدلها * فمكروهة أفعالها والخلائق
فيا ذا السطوة والقدرة ، والمعجب بالكثرة ، ما هذه الحيرة والفترة ،
لك فيمن مضى عبرة ، وليؤذن الغافلون ، عما إليه يصيرون ، إذا تحققت
الظنون ، وظهر السر المكنون ، وتندمون حين لا تقالون ، ثم انكم بعد
ذلك لميتون .
سيندم فعال على سوء فعله * ويزداد منه عند ذاك التشاهق
إذا عاينوا من ذي الجلال اقتداره * وذو قوة من كان قدما يداقق
هنالك تتلوا كل نفس كتابها * فيطفو ذو عدل ويرسب فاسق
إلى كم ذا التشاغل بالتجاير ( * ) والأرباح ، إلى كم ذا التهور بالسرور
هامش
* كذا في النسخة .