وقال ( ص ) : يا معشر المسلمين شمروا فان الامر جد ، وتأهبوا فان
الرحيل قريب ، وتزودوا فان السفر بعيد ، وخففوا أثقالكم فان وراءكم
عقبة كئودا لا يقطعها الا المخففون ، أيها الناس ان بين يدي الساعة أمورا
شدادا ، وأهوالا عظاما ، وزمانا صعبا يتملك فيه الظلمة ، ويتصدر فيه الفسقة
ويضام فيه الآمرون بالمعروف ، ويضطهد فيه الناهون عن المنكر ، فأعدوا
لذلك الايمان ، وعضوا عليه بالنواجذ ، والجأوا إلى العمل الصالح ، وأكرهوا
عليه النفوس ، تفضوا إلى النعيم الدائم .
وقال السبط الأكبر الامام المجتبى عليه السلام : اعلموا ان الله لم
يخلقكم عبثا ، وليس بتارككم سدى ، كتب آجالكم ، وقسم بينكم معايشكم
ليعرف كل ذي لب منزلته ، وأن ما قدر له أصابه ، وما صرف عنه فلن
يصيبه ، قد كفاكم مئونة الدنيا ، وفرغكم لعبادته ، وحثكم على الشكر
وافترض عليكم الذكر . وأوصاكم بالتقوى ، وجعل التقوى منتهى رضاه ،
والتقوى باب كل توبة ، ورأس كل حكمة ، وشرف كل عمل بالتقوى ، فاز
من فاز من المتقين ، قال الله تبارك وتعالى : ان للمتقين مفازا ، وقال :
وينجي الله الذين اتقوا بمازتهم لا يمسهم السوء ولاهم يحزنون ، فاتقوا
الله عباد الله ، واعلموا انه من يتق الله يجعل له مخرجا من الفتن ، ويسدده
في أمره ، ويهيئ له رشده ، ويفلجه بحجته ، ويبيض وجهه ، ويعطيه رغبته ،
مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ،
وحسن أولئك رفيقا . البحار : 17 ، 146 .
وقال السبط الشهيد بكربلاء ، الحسين بن علي عليهما السلام :
أوصيكم بتقوى الله ، وأحذركم أيامه ، وأرفع لكم أعلامه ، فكأن
المخوف قد أفد بمهول وروده ، ونكير حلوله ، وبشع مذاقه ، فاعتلق
مهجكم ، وحال بين العمل وبينكم ، فبادروا بصحة الأجسام ، في مدة
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 62
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص٦٢