وتأمل مالا يستطاع بحيلة ( بحمله خ ) * وتعصيك ان خالفتها وتشاقق
وتصغي إلى قول الغوي وتنثني * وتعرض عن تصديق من هو صادق
فيا عاقلا راحلا ، ولبيبا جاهلا ، ومتيقظا غافلا ، أتفرح بنعيم زائل
وسرور حائل ، ورفيق خاذل ، فيا أيها المفتون بعمله ، الغافل عن حلول أجله ،
والخائض في بحار زلله ، ما هذا التقصير وقد وخطك القتير ، ووافاك النذير
والى الله المصير .
طلابك أمر لا يتم سروره * وجهدك باستصحاب من لا يوافق
وأنت كمن يبني بناء وغيره * يعاجله في هدمه ويسابق
وينسج آمالا طوالا بعيدة * ويعلم ان الدهر للنسج خارق
ليست الطريقة لمن ليس له الحقيقة ، ولا يرجع إلى خليفة ، إلى كم
تكدح ولا تقنع ، وتجمع ولا تشبع ، وتوفر لما تجمع ، وهو لغيرك مودع ،
ماذا الرأي العازب ، والرشد الغايب ، والأمل الكاذب ، ستنقل عن القصور
وربات الخدور ، والجذل والسرور ، إلى ضيق القبور ، ومن دار الفناء
إلى دار الحبور ، كل نفس ذائقة الموت ، وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور .
فعالك هذا غرة وجهالة * وتحسب يا ذا الجهل انك حاذق
تظن بجهل منك انك راتق * وجهلك بالعقبى لدينك فاتق
توخيك من هذا أدل دلالة * وأوضح برهانا بأنك مائق
عجبا لغافل عن صلاحه ، مبادر إلى لذاته وأفراحه ، والموت طريدة
مسائه وصباحه ، فيا قليل التحصيل ويا كثير التعطيل ، ويا ذا الامل الطويل ،
ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ، بناؤك للخراب ، ومالك للذهاب ،
وأجلك إلى اقتراب .
وأنت على الدنيا حريص مكاثر * كأنك منها بالسلامة واثق
تحدثك الأطماع انك للبقا * خلقت وان الدهر خل موافق
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 66
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص٦٦