فحسن الاعمال ، وجمل الافعال ، وقصر الآمال الطوال ، فما عن سبيل
المنية مذهب ، ولاعن سيف الحمام مهرب ، ولا إلى قصد النجاة مطلب ،
فيا أيها الانسان المتسخط على الزمان ، والدهر الخوان ، مالك والخلود
إلى دار الأحزان ، والسكون إلى دار الهوان ، وقد نطق القرآن بالبيان
الواضح في سورة الرحمن : كل من عليها فان ، ويبقى وجه ربك ذو الجلال
والاكرام :
وفيم وحتام الشكاية والردى * جموع لآجال البرية لاحق
فكل ابن أنثى هالك وابن هالك * لمن ضمنته غربها والمشارق
فلابد من ادراك ما هو كائن * ولابد من إتيان ما هو سابق
فالشباب للهرم ، والصحة للسقم ، والوجود للعدم ، وكل حي لاشك
مخترم ، بذلك جرى القلم ، على صفحة اللوح في القدم ، فما هذا التلهف
والندم ، وقد خلت من قبلكم الأمم :
أترجو نجاة من حياة سقيمة * وسهم المنايا للخليقة راشق
سرورك موصول بفقدان لذة * ومن دون ما تهواه تأتى العوائق
وحبك للدنيا غرور وباطل * وفي ضمنها للراغبين البوائق
أفي الحياة طمع ، أم إلى الخلود نزع ، أم لما فات مرتجع ، ورحى المنون
دائرة ، وفراسها غائرة ، وسطواتها قاهرة ، فقرب الزاد ليوم المعاد ، ولا
تنوط على غير مهاد وتعمد الصواب ، وحقق الجواب ، فلكل أجل كتاب
يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب .
فسوف تلاقي حاكما ليس عنده * سوى العدل لا يخفى عليه المنافق
يميز أفعال العباد بلطفه * ويظهر منه عند ذاك الحقائق
فمن حسنت أفعاله فهو فائز * ومن قبحت أفعاله فهو زاهق
أين السلف الماضون ، والأهلون والأقربون ، والأولون والآخرون ،
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 64
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص٦٤