والأفراح ، وحتام التغرير بالسلامة في مراكب ( 18 ) النياح ، من ذا الذي سالمه
الدهر فسالم ( 19 ) ، ومن ذا الذي تاجره الزمان فغنم ، ومن ذا الذي استرحم
الأيام فرحم ، اعتمادك على الصحة والسلامة خرق ، وسكونك إلى المال
والولد حمق ، والاغترار بعواقب الأمور خلق ، فدونك وحزم الأمور ،
والتيقظ ليوم النشور ، وطول اللبث في صفحات القبور ، فلا تغرنكم الحياة
الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور .
فمن صاحب الأيام سبعين حجة * فلذاتها لاشك منه طوالق
فعقبى حلاوات الزمان مريرة * وان عذبت حينا فحينا خرابق
ومن طرفته الحادثات بويلها * فلابد ان تأتيه فيها الصواعق
فما هذه الطمأنينة وأنت مزعج ، وما هذا الولوج وأنت مخرج ، جمعك
إلى تفريق ، ورفوك ( وفرك خ ) إلى تمزيق ، وسعتك إلى ضيق ، فيا أيها
المفتون ، والطامع بما لا يكون ، أفحسبتم إنما خلقناكم عبثا وانكم الينا
لا ترجعون .
ستندم عند الموت شر ندامة * إذا ضم أعضاك الثرى والمطابق
وعاينت أعلام المنية والردى * ووافاك ما تبيض منه المفارق
وصرت رهينا في ضريحك مفردا * وباعدك الجار القريب الملاصق
فيا من عدم رشده ، وجار قصده ، ونسي ورده ، إلى متى تواصل
بالذنوب وأوقاتك محدودة ، وأفعالك مشهودة ، افتعول على الاعتذار ، وتهمل
الاعذار والانذار ، وأنت مقيم على الاصرار ، ولا تحسبن الله غافلا عما
يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الابصار .
إذا نصب الميزان للفصل والقضا * وأبلس محجاج وأخرس ناطق
وأججت النيران واشتد غيظها * إذا فتحت أبوابها والمغالق
هامش
( 18 ) كذا . ( 19 ) كذا .