من دعائم الاسلام : 1 ، 82 .
واما ما ورد عن الحكماء والعظماء فكثير أيضا .
قال أرسطا طاليس : ليت شعري أي شئ فات من أدرك الأدب ، وأي
شئ أدرك من فإنه الأدب ؟ !
وقال أفلاطون : بعد الجاهل أن يلتحم به الأدب ، كبعد النار أن
تشتعل بالماء ، فإذا رأيت المستمع غير قابل أثر الحكمة فلا تطمع في صلاحه .
وقال أرسطا طاليس في آدابه التي كتبها وكان يعلمها الإسكندر : إذا
ثم العقل التحم به الأدب ، كالتحام الطعام بالجسد الصحيح ، فهو يغذوه
ويربيه ، وإذا نقص العقل نبا عنه ما يسمع من الأدب ، كما نبا عن المصفور ( 61 )
ما أكل من الطعام ، وان آثر الجاهل ان يحفظ شيئا من الأدب ، تحول
ذلك الأدب فيه جهلا ، كما يتحول ما خالط جوف المريض من طيب الطعام
داء ، فإذا كان الامر على هذا ، فأحمد العقلاء من كان عقله من صحة طبيعة
وكان رأيه عن سبب معرفة ، وعلمه من قبل حجة ، وزين منطقه من صدق
مقال ، وحسن عمله من حسن نية ، وحسن أدبه من فضل رغبة ، وحسن
عطائه عن سماح نحيزة ( 62 ) ، وأداء أمانته عن صدق عفاف ، واجتهاد سعيه
في قصد سبيل ، ثم وصل الطبيعة بحسن العادة ، وذكاء العقل بشدة الفحص ،
ونفاذ الرأي بدرك المنافع ، وصدق المنطق بحسن الأدب ، وحسن الأدب
بكثرة التعهد ، وكثرة العطاء بصواب الموضع ، واجتهاد السعي بشدة
الورع ، الخ .
وقال بزرجمهر : من كثر أدبه كثر شرفه وإن كان وضيعا ، وبعد صوته
هامش
( 61 ) صفر الرجل - بالبناء للمجهول - : اجتمع في بطنه الصفار ، فهو
مصفور ، والصفار حية في البطن تلتصق بالضلوع فتعضها عند الجوع . وقيل : حيوان
آخر بعض الضلوع والشراسيف . وقيل : دود في البطن .
( 62 ) النحيزة كالطبيعة لفظا ومعنى .