مجلس يزيد بن هارون ومعه كتاب زهير عن جابر الجعفي ، فقلت : يا أبا عبد
الله ! تنهوننا عن حديث جابر وتكتبونه ؟ ! قال : لنعرفه . إلى غير ذلك
من كلماتهم ، وما تحمله أكابرهم منه .
ووثقه من أعاظم الخاصة : ابن الغضائري ( ره ) الذي قلما يسلم من
قدحه أحد . ومعلم الأمة ، الشيخ المفيد في رسالته التي صنفها في الرد على
أصحاب العدد ، ووصفه في جملة من وصفه : بأنهم فقهاء أصحاب أبي جعفر
وأبي عبد الله عليهما السلام ، والاعلام والرؤساء المأخوذ منهم الحلال والحرام ،
والفتيا والاحكام ، الذين لا مطعن عليهم ، ولا طريق إلى ذم واحد منهم ،
وهم أصحاب الأصول المدونة ، والمصنفات المشهورة . وكذلك المحقق
النجاشي ( ره ) والشيخ الطوسي ( ره ) وجل من تأخر عنهم . ونقل عن
الفقيه الجليل الفضل بن شاذان قدس الله نفسه : ان علم الأئمة عليهم السلام
انتهى إلى أربعة نفر : سلمان الفارسي ، وجابر ، والسيد ، ويونس بن
عبد الرحمن . وقال الحافظ ابن شهرآشوب عطر الله مرقده في ترجمة
الإمام الباقر ( ع ) : جابر بن يزيد بن الحرث بن عبد يغوث من أصحاب
السيدين باقر العلوم والصادق عليهما السلام ، وقد نال مرتبة عظيمة من العلم
وحمل الاسرار ، وتشرف بمقام منيع حتى صار بابا للإمام الباقر ( ع ) . ( 13 )
وان شئت العثور على شموخ مقامه ، وعلو درجته ، فارجع إلى الروايات
الواردة عنه ، في ترجمته أو في معاجز الأئمة ( ع ) .
نعم ، لما رأى بعض الجاهلين بمقامات أهل البيت ، الناصبين لهم
العداء والمقت ما تضمنته كتبه ، أو رواه عنه الثقات ، أو سمع هو منه
مشافهة من مناقبهم ، وعلو مقامهم عند الله ، وما اختار الله لهم من الكرامات
الباهرة ، والمزايا الموهوبة ، والعلوم الموروثة عن رسول الله ( ص ) ،
هامش
( 13 ) هذا ليس نص كلام ابن شهرآشوب ، بل نقل بالمعنى .