اشمأزت قلوبهم ، واضطربت عروقهم الأموية ، وجاشت شنآنهم الموروثة عن
اسلافهم ، فرموه بالضعف ، ولكن البصير يعلم أن هذا ليست أول قارورة
كسرت في الاسلام ، ويترنم بأنه : شنشنة أعرفها من أخزم ، فكم من موحد
أوحدي رموه بالكفر والزندقة ! وكم من ورع تقي نسبوه إلى الالحاد
والتفرقة ! وسعوا في استيصاله بشتى الوسائل ! ولذا اضطر بعض للتوقي
عن بوائقهم ، والفرار من غوائلهم ، إلى تصديقهم ، والسكوت عما يفترونه
وينسبونه إلى البررة الكرام ! إلى الله أشكو معشرا يعيشون جهالا ، ويموتون
ضالا .
ولنعم ما قال بعض العلماء من أن : خفاء فضل الفاضل ، وتضييع حق
المحق من لوازم الفضل والتمسك بالحق .
ولنعم ما أفاد الحكيم الشيخ أبو علي ابن سينا متضجرا من الهمج
والرعاع ، ومشيرا إلى طريق التخلص من اولي الجور والعداء ، بقوله
بالفارسية .
با أين دو سه نادان كه چنين ميدانند * از جهل كه داناي جهان آنانند
خر باش كه أين جماعت از فرط خري * هركس نه خر است كافرش ميخوانند
واما إبراهيم بن عمر الصنعاني اليماني أبو إسحاق ، فهو من أصحاب
الإمام الباقر والإمام الصادق عليهما السلام ، وهو عند المحققين من الثقات
المعول عليهم ، المأخوذ منهم .
قال النجاشي ( ره ) : إبراهيم بن عمر اليماني الصنعاني شيخ من
أصحابنا ثقة ، روى عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام ، ذكر ذلك أبو
العباس وغيره ، له كتاب يرويه عنه حماد بن عيسى وغيره ، أخبرنا محمد بن
عثمان ، قال حدثنا أبو القاسم جعفر بن محمد قال : حدثنا عبيد الله بن أحمد
بن نهيك قال : حدثنا ابن أبي عمير ، عن حماد بن عيسى ، عن إبراهيم بن
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 187
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص١٨٧