بالخير منذ كان .
وحكي عنه أيضا : ان أبانا رئي في النوم ، فقال : أو قفني الله بين
يديه ، فقال : ما حملك على أن تكثر للناس من أبواب الرجاء ؟ فقلت : يا رب
أردت ان أحببك إلى خلقك . فقال : قد غفرت لك .
وأما سليم بن قيس الهلالي أبو صادق رحمه الله ، فهو من أصحاب
أمير المؤمنين عليه السلام ، وحاملي اسراره ، وصاحب الأصل القديم المعتبر
عند أعيان الطائفة ، المعتمد لدى المحققين جميعا .
وبقي حتى أدرك الحجاج ، فطلبه ليقتله كما قتل نظراءه مثل سعيد بن
جبير ، وكميل بن زياد ، وغيرهما رضوان الله عليهم ، ففر منه ، وأخفى
شخصه ، وتوارى عن الناس ، حتى ادركه الموت وهو في جوار أبان ابن أبي
عياش رضوان الله عليهما .
وبموته ضاع ما انفرد بحفظه وحمله من أسرار أمير المؤمنين عليه
السلام ، الا ما أودعه في كتابه ، ولعل أكثر ما في كتابه أيضا قد انمحى
وأتى عليه الدهر ، لاستيلاء أعداء أهل البيت على الأقطار الاسلامية ،
وسعيهم في استيصال الشيعة وقتلهم تحت كل حجر ومدر .
والأصل الموجود من كتاب سليم الذي وصل الينا من السلف الصالح
يدا بيد ، موافق للحق والحقيقة ، وما ظن فيه من القدح يمكن تصحيحه
وحمله على مالا ينافي الحقائق ، أو عدالة صاحبه ووثاقته .
نعم بعض من غفل من تاريخ سليم وما ابتلي به ، جعله هدفا لسهم
الانتقاد ، لوجدانه في أصل سليم مالا يقبل الصحة - بحسب نظره ومبلغ
علمه - ولم يلتفت المسكين إلى أنه لا يتصور عادة تصديق جميع الناس لما
كتبه أو حققه غير المعصوم ، ولم يدر انه لا يوجد في ملة من المل ، ومذهب
من المذاهب ، كتاب أو أمر حققه البشر - غير المؤيد من الله وغير المعصوم -
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 189
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص١٨٩