بسيفه ( 26 ) . قال أبو الفرج : فنادته أم كلثوم : يا عدو الله قتلت أمير المؤمنين .
قال : إنما قتلت أباك . قالت : يا عدو الله اني لأرجو أن لا يكون عليه بأس .
قال : فأراك إنما تبكين عليه ، والله لقد ضربته ضربة لو قسمت بين أهل
الأرض لأهلكتهم .
قال أبو الفرج : وانصرف الناس من صلاة الصبح فأحدقوا بابن ملجم
ينهشون لحمه بأسنانهم كأنهم السباع ويقولون : يا عدو الله ماذا صنعت
أهلكت أمة محمد وقتلت خير الناس ، وانه لصامت ما ينطق ، قال : ثم جمع
له أطباء الكوفة ، فلم يكن منهم أحد أعلم بجرحه من أثير بن عمرو بن هاني
السكوني ، وكان متطببا صاحب كرسي يعالج الجراحات ، وكان من الأربعين
غلاما الذين كان ابن الوليد أصابهم في عين التمر فسباهم ، فلما نظر أثير إلى
جرح أمير المؤمنين عليه السلام دعا برئة شاة حارة ، فاستخرج منها عرقا
وأدخله في الجرح ثم نفخه ، ثم استخرجه وإذا عليه بياض الدماغ فقال :
يا أمير المؤمنين أعهد عهدك فان عدو الله قد وصلت ضربته إلى أم رأسك ( 27 )
فدعا علي عليه السلام عند ذلك بدواة وصحيفة وكتب وصيته : هذا ما أوصى
به أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، أوصى ( إلى آخر ما يجئ في المختار 54 ،
باختلاف طفيف في بعض الألفاظ ) .
قال أبو الفرج : وروى أبو مخنف عن أبي الطفيل ، ان صعصعة بن
صوحان استأذن على علي عليه السلام وقد أتاه عائدا لما ضربه ابن ملجم ،
هامش
( 26 ) وقال في نظم درر السمطين 145 : وأخذوا ابن ملجم وأتوا به عليا
عليه السلام فقال له : أي عدو الله ألم أحسن إليك ؟ قال : بلى ، قال : فما
حملك على هذا ؟ قال : شحذته أربعين صباحا ، وسألت الله أن يقتل به شر
خلقه . فقال علي ( ع ) : فلا أراك الا مقتولا به ، ولا أراك الا من شر خلق الله .
( 27 ) ورواه معنعنا في الاستيعاب 3 : 62 بهامش الإصابة الا انه لم يشر
إلى الوصية الشريفة .