ودخل المسجد ورمى بنفسه بين النيام ، وأذن علي ودخل المسجد فجعل
ينبه من بالمسجد من النيام ، ثم صار إلى محرابه فوقف فيه ، واستفتح وقرأ
فلما ركع وسجد سجدة ضربه عليل رأسه ، فوقعت الضربة على ضربة عمرو
ابن عبد ود يوم الخندق بين يدي رسول الله ( ص ) ، الخ .
وأيضا قال ابن عساكر في ترجمة علي ( ع ) من تاريخه 151 : أخبرنا
أبو القاسم إسماعيل بن أحمد : ان عبد الرحمن بن ملجم ضرب عليا في صلاة
الصبح على دهش ، بسيف كان سمه بالسم ، ومات من يومه ، ودفن
بالكوفة ليلا .
البحث الخامس :
في ذكر العواد وما قالوا لأمير المؤمنين عليه السلام ، وما قال لهم .
فعن كتاب دستور معالم الحكم ، وتاريخ ابن عساكر 153 ، وكشف الغمة
عن الإمام الحسن عليه السلام قال : دخلت على أمير المؤمنين عليه السلام
وهو يجود بنفسه لما ضربه ابن ملجم ، فجزعت لذلك ، فقال لي : أتجزع ؟
فقلت : وكيف لا أجزع وأنا أراك على هذه الحالة ؟ فقال ( ع ) : ألا أعلمك
خصالا أربع ، ان أنت حفظتهن نلت بهن النجاة ، وإن أنت ضيعتهن فاتك
الداران ، يا بني لاغنى أكبر من العقل ، ولا فقر مثل الجهل ، ولا وحشة
أشد من العجب ، ولا عيش ألذ من حسن الخلق ( 24 ) .
هامش
( 24 ) هذا الذي ذكرناه من كتاب كشف الغمة ، واما ابن عساكر فقال :
أخبرنا أبو السعود أحمد بن محمد بن علي بن محمد بن المحلى ، قال : لما ضرب
ابن ملجم عليا دخل عليه الحسن وهو باك ، فقال له : ما يبكيك يا بني ؟ قال :
ومالي لا أبكي وأنت في أول يوم من الآخرة ، وآخر يوم من الدنيا . فقال :
يا بني احفظ أربعا وأربعا ، لا يضرك ما عملت معهن . قال : وما هن يا أبة ؟
قال إن أغنى الغنى العقل ، وأكبر الفقر الحمق ، وأوحش الوحشة العجب ،
وأكرم الحسب الكرم حسن الخلق . قال : قلت يا أبة هذه الأربع ، فاعطني
الأربع الاخر . قال : إياك ومصادقة الأحمق ، فإنه يريد أن ينفعك فيضرك ،
وإياك ومصادقة الكذاب ، فإنه يقرب إليك البعيد ، ويبعد عليك القريب ، وإياك
ومصادقة البخيل ، فإنه يقعد عنك أحوج ما تكون إليه ، وإياك ومصادقة الفاجر ،
فإنه يبيعك بالتافه .