فلم يكن عليه إذن ، فقال صعصعة للاذن : قل له يرحمك الله يا أمير المؤمنين
حيا وميتا ، فلقد كان الله في صدرك عظيما ، ولقد كنت بذات الله عليما ،
فأبلغه الاذن مقالته ، فقال : قل له : وأنت يرحمك الله فلقد كنت خفيف المؤنة
كثير المعونة .
وروى الشيخ المفيد ( ره ) في الحديث 3 ، من المجلس 42 ، من الأمالي ،
والشيخ الطوسي ( ره ) أيضا في الحديث 4 ، من المجلس 5 ، من مجالسه ،
عن أبي بكر محمد بن عمر الجعابي ، قال حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد
ابن سعيد الهمداني ، قال حدثنا أبو عوانة موسى بن يوسف العطار الكوفي ،
قال حدثنا محمد بن سليمان المقري الكندي ، عن عبد الصمد بن علي النوفلي
عن أبي إسحاق السبيعي ، عن الأصبغ بن نباتة العبدي قال : لما ضرب ابن
ملجم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) عدونا عليه نفر من أصحابنا أنا
والحرث وسويد بن غفلة وجماعة معنا ، فقعدنا على الباب فسمعنا البكاء
فبكينا ، فخرج الينا الحسن بن علي عليه السلام ، فقال يقول لكم أمير المؤمنين
انصرفوا إلى منازلكم فانصرف القوم غيري ، واشتد البكاء من منزله فبكيت ،
فخرج الحسن ( ع ) فقال : ألم أقل لكم انصرفوا فقلت لا والله يا بن رسول الله
ما تتابعني نفسي ولا تحملني رجلي ان أنصرف حتى أرى أمير المؤمنين ( ع ) ،
قال : فبكيت فدخل فلم يلبث ان خرج فقال لي ادخل ، فدخلت على أمير
المؤمنين عليه السلام ، فإذا هو مستند معصوب الرأس بعمامة صفراء ، قد
نزف واصفر وجهه ، ما أدري وجهه أصفر أم العمامة ، فأكببت عليه فقبلته
وبكيت ، فقال لي : لا تبك يا أصبغ فإنها والله الجنة ، فقلت له : جعلت فداك
اني أعلم والله انك تصير إلى الجنة ، وإنما أبكي لفقدي إياك ، يا أمير المؤمنين
جعلت فداك ، حدثني بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله ،
فاني أراك لا أسمع منك حديثا بعد يومي هذا أبدا . قال : نعم يا أصبغ ،
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 131
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص١٣١