وان هلكت فاني سوف أوترهم * ذل الممات فقد خانوا وقد غدروا
قال المسعودي : وكان ( عليه السلام ) يكثر من ذكر هذين البيتين :
أشدد حيازيمك للموت * فان الموت لاقيكا
ولا تجزع من الموت * إذا حل بواديكا
وسمعا منه في الوقت الذي قتل فيه ، فإنه قد خرج إلى المسجد وقد
عسر عليه فتح باب داره ( 13 ) ، وكان من جذوع النخل ، فاقتلعه وجعله
ناحية ، وانحل ازاره ، فشده وجعل ينشد هذين البيتين المتقدمين ( 14 ) .
وقال الطبري وابن الأثير - بعد ما ذكرا أصل القضية كالمسعودي
والشيخ المفيد وأبي الفرج وغيرهم الا في خصوصيات نادرة - واللفظ من
كامل ابن الأثير - : فلما كان ليلة الجمعة - وهي التي واعد ابن ملجم أصحابه
على قتل علي ومعاوية وعمرو بن العاص - فأخذ ( ابن ملجم ) سيفه ومعه
شبيب ووردان ، وجلسوا مقابل السدة التي يخرج منها علي للصلاة ( 15 ) ،
فلما خرج علي نادى : أيها الناس الصلاة الصلاة ، فضربه شبيب بالسيف
فوقع سيفه بعضادة الباب ، وضربه ابن ملجم على قرنه بالسيف وقال :
الحكم لله ، لا لك يا علي ولا لأصحابك ، وهرب وردان فدخل منزلة فأتاه
هامش
( 13 ) وفى مطالب السئول 136 ، قبيل الفصل العاشر من ترجمته . وبيان
حاله ( ع ) : فلما كانت ليلة ثلاث وعشرين من الشهر فقام ليخرج من داره
إلى المسجد لصلاة الصبح ، وقال : ان قلبي ليشهد اني لمقتول في هذا الشهر ،
وفتح الباب ، فتعلق الباب بمئزره فجعل ينشد :
اشدد حيازيمك للموت * فان الموت لاقيكا ، الخ .
فخرج وقتل .
( 14 ) وقال في الإمامة والسياسة 162 : وخرج علي في الليلة التي قتل
فيها وهو يقول : اشدد حيازيمك ، الخ .
( 15 ) وقال اليعقوبي : وخرج علي في الغلس فتبعته إوز كن في الدار
فتعلقن بثوبه فقال ( ع ) : صوائح تتبعها نوائح . وقريب منه في تاريخ ابن
عساكر 150 ،