ويقول : يا علي لا عليك ، قضيت ما عليك . قالت : فما مكث الا ثلاثا حتى
ضرب تلك الضربة ، فصاحت أم كلثوم . فقال : يا بنية لا تفعلي ، فاني أرى
رسول الله ( ص ) يشير إلى بكفه ويقول : يا علي ، هلم الينا ، فان ما عندنا
هو خير لك .
وروى عمار الدهني ، عن أبي صالح الحنفي ، قال : سمعت عليا ( ع )
يقول : رأيت النبي صلى الله عليه وآله في منامي ، فشكوت إليه ما لقيت
من أمته من الأود واللدد وبكيت . فقال : لا تبك يا علي ، والتفت فإذا
رجلان مصفدان ، وإذا جلاميد ترضخ بها رؤسهما . قال أبو صالح : فغدوت
إليه من الغد ، كما كنت أغدو إليه كل يوم ، حتى إذا كنت في الجزارين لقيت
الناس يقولون : قتل أمير المؤمنين ( ع ) .
وروى عبد الله بن موسى ، عن الحسن بن دينار ، عن الحسن البصري
قال : سهر أمير المؤمنين علي ( ع ) في الليلة التي قتل في صبيحتها ، ولم
يخرج إلى المسجد لصلاة الليل عادته ، فقالت له ابنته أم كلثوم رحمة
الله عليها : ما هذا الذي قد أسهرك ؟ فقال : اني مقتول لو قد أصبحت ،
فأتاه ابن النباح ، فآذنه بالصلاة ، فمشى غير بعيد ، ثم رجع فقالت له أم
كلثوم : مر جعدة فليصل بالناس . قال : نعم ، مروا جعدة ليصلي ، ثم قال :
لا مفر من الأجل ، فخرج إلى المسجد ، وإذا هو بالرجل قد سهر ليلته كلها
يرصده ، فلما برد السحر نام ، فحركه أمير المؤمنين عليه السلام برجله ،
وقال له : الصلاة ، فقام إليه فضربه .
وفي حديث آخر : ان أمير المؤمنين ( ع ) قد سهر تلك الليلة ، فأكثر
الخروج والنظر إلى السماء ، وهو يقول : والله : ما كذبت ولا كذبت ، وانها
الليلة التي وعدت بها ، ثم يعاود مضجعه ، فلما طلع الفجر شد ازاره وخرج
وهو يقول :
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 101
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص١٠١