وروى علي بن الحزور ، عن الأصبغ بن نباته ، قال : خطبنا أمير
المؤمنين ( ع ) في الشهر الذي قتل فيه ، فقال : أتاكم شهر رمضان ، وهو
سيد الشهور ، وأول السنة ، وفيه تدور رحى السلطان ، ألا وانكم حاج
العام صفا واحدا ، وآية ذلك اني لست فيكم . قال : فهو ينعى نفسه عليه
السلام ، ونحن لا ندري .
وروى الفضل بن دكين ، عن حيان بن العباس ، عن عثمان بن المغيرة
قال : لما دخل شهر رمضان كان أمير المؤمنين ( ع ) يتعشى ليلة عند الحسن ،
وليلة عند الحسين ، وليلة عند عبد الله بن العباس ، وكان لا يزيد على ثلاث
لقم ، فقيل له ليلة من تلك الليالي في ذلك ، فقال : يأتيني أمر الله وأنا
خميص ، إنما هي ليلة أو ليلتان ، فأصيب عليه السلام في آخر الليل .
وروى إسماعيل بن زياد ، قال حدثتني أم موسى خادمة علي ، ( ع )
وهي حاضنة ابنته فاطمة ( ع ) ، قالت : سمعت عليا ( ع ) يقول لابنته أم
كلثوم : يا بنية اني أراني قل ما أصحبكم . قالت : وكيف ذلك يا أبتاه ؟
قال : اني رأيت رسول الله ( ص ) في منامي ، وهو يمسح الغبار عن وجهي
هامش
وروى ابن عساكر ، في ترجمته ( ع ) من تاريخ الشام مسندا ، عن يعلى
بن مرة ، قال : ائتمرنا ان نحرس عليا كل ليلة عشرة ، قال : فخرج فصلى كما
كان يصلي ، لم أتانا فقال : ما شان السلاح ؟ قلنا : نحرسك . فقال : من أهل
السماء ، أم من أهل الأرض ؟ قلنا : من أهل الأرض . قال : فإنه لا يكون في الأرض
شئ ، حتى يقضى في السماء ، وان على من الله جنة حصينة ، فإذا جاء أجلي
كشف عني ، وانه لا يجد عبد يذوق حلاوة الايمان حتى يستيقن يقينا غير ظان
ان ما أصابه لم يكن ليخطأه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه .
وقال قتادة : ان آخر ليلة اتى على علي ، جعل لا يستقر ، فارتاب به
أهله ، فجعل يدس بعضهم إلى بعض حتى اجتمعوا ، قال : فناشدوه ، فقال :
انه ليس من عبد الا ومعه ملكان يدفعان عنه ما لم يقدر ( ما لم يأت القدر ، خ ) ،
فإذا أتى القدر خليا بينه وبين القدر ، قال فخرج إلى المسجد فقتل .