إلهي لو عرفت اعتذارا وتنصلا هو أبلغ من
الاعتراف به لأتيته ، فهب لي ذنبي بالاعتراف ،
ولا تردني في طلبي بالخيبة عند الانصراف .
إلهي كأني بنفسي قد اضطجعت في حفرتها ،
وانصرف عنها المشيعون من عشيرتها ، وناداها
من شفير القبر ذوو مودتها ، ورحمها المعادي لها
في الحياة عند صرعتها ، ولم يخف على الناظرين
إليها ذل فاقتها ، ولا على من رآها قد توسدت
الثرى عجز حيلتها .
فقلت : ملائكتي قريب نآى عنه الأقربون ،
وبعيد جفاه الأهلون ، وخذله المأملون ، نزل بي
قريبا ، وأصبح في اللحد غريبا ، وقد كان لي في
دار الدنيا راعيا ، ولنظري إليه في هذا اليوم
راجيا ، فتحسن عند ذلك ضيافتي ، وتكون أشفق
علي من أهلي وقرابتي .
إلهي سترت علي في الدنيا ذنوبا ولم تظهرها
فلا تفضحني يوم ألقاك على رؤوس العالمين ،
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 194
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص١٩٤