على معصيته ، ولم يجازه لأصغر نعمه المجتهدون
في طاعته ، الغني الذي لا يضن برزقه على جاحده ( 4 )
ولا ينقض عطاياه أرزاق خلقه ، خالق الخلق
ومغنيه ، ومعيده ومبديه ومعافيه ، عالم ما أكنته
السرائر ، وأخبته الضمائر ( 5 ) واختلفت به الألسن
وآنسته الأرض ( 6 ) الحي الذي لا يموت ، والقيوم
الذي لا ينام ، والدائم الذي لا يزول ، والعدل
الذي لا يجور ، والصافح عن الكبائر بفضله ،
والمعذب من عذب بعدله ، لم يخف الفوت فحلم
وعلم الفقر إليه فرحم ، وقال في محكم كتابه :
( ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها
من دابة ) ( 7 ) .
أحمده حمدا أستزيده في نعمته وأستجير به
من نقمته ، وأتقرب إليه بالتصديق لنبيه المصطفى
لوحيه ، المتخير لرسالته ، المختص بشفاعته ،
هامش
( 4 ) لا يضن : أي لا يبخل برزقه على جاحديه فيقطعه عنهم .
( 5 ) خبت - ( من باب ضرب ) خبتا ذكره ، أي خفي ، وفي المختار 28 ،
من الباب الأول من المستدرك : ( وأخفته الضمائر ) .
( 6 ) ولعله كناية عما يكون ويوجد في الأرض ، يقال : آنسه فلان : ألفه .
( 7 ) الآية الأخيرة : ( 45 ) من سورة فاطر : 35 .