أو تدركه الأحلام ، ثم جعل من نفسه دليلا
على تكبره عن الضد والند والشكل والمثل ،
فالوحدانية آية الربوبية ، والموت الآتي على خلقه
مخبر عن خلقه وقدرته ، ثم خلقهم من نطفة
ولم يكونوا شيئا ، دليلا على إعادتهم خلقا جديدا
بعد فنائهم ، كما خلقهم أول مرة ( 3 ) .
والحمد لله رب العالمين الذي لم يضره
بالمعصية المتكبرون ، ولم ينفعه بالطاعة المتعبدون ،
الحليم عن الجبابرة المدعين ، والممهل للزاعمين
له شريكا في ملكوته ، الدائم في سلطانه بغير
أمد ، والباقي في ملكه بعد انقضاء الأبد ، والفرد
الواحد الصمد ، والمتكبر عن الصاحبة والولد ،
رافع السماء بغير أمد ، ومجري السحاب بغير صفد ،
قاهر الخلق بغير عدد ، لكن الله الأحد الفرد
الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا
أحد .
والحمد لله الذي لم يخل من فضله المقيمون
هامش
( 3 ) كذا في نسخة البحار ، وفي النسخة المخطوطة من مهج الدعوات
لصاحب الذريعة دام ظله : ( ثم خلقهم من نطفة - ولم يكونوا شيئا - دليل على
اعادتهم خلقا جديدا بعد فنائهم ) الخ ، وهو أظهر .