تجتهد فيهم نفسك ( 86 ) لا يختلفون ولا يتدابرون
في حكم الله وسنة رسوله صلى إليه عليه وآله ، فإن
الاختلاف في الحكم إضاعة للعدل وغرة في الدين ،
وسبب من الفرقة ( 87 ) وقد بين الله ما يأتون وما
ينفقون ( 88 ) وأمر برد ما لا يعلمون ، إلى من استودعه
هامش
( 86 ) هذا هو الظاهر المدلول عليه بما في دعائم الاسلام ، أي فلتجتهد نفسك
فيمن تختاره من حملة أخبار الشريعة قاضيا لأطراف بلادك وأقطار مملكتك .
وفى نسخة تحف العقول هكذا : ( ثم حملة الاخبار لاطرافك قضاة تجتهد فيهم
نفسه ) الخ قيل : وفى بعض النسخ : ( حملة الاختيار ) . وفى بعضها : ( حمل
الاختيار ) .
وفى دعائم الاسلام : ( واختر لأطرافك قضاة تجهد ( كذا ) فيهم نفسك
على قدر ذلك ، ثم تفقد أمورهم وقضاياهم وما يعرض لهم من وجوه الاحكام ،
ولا يكن ( كذا ) في حكمهم اختلاف ، فان ذلك ضياع للعدل ، وعورة ( كذا ) في
الدين ، وسبب للفرقة ، وإنما تختلف القضاة لاكتفاء كل امرئ منهم برأيه دون
الامام ، فإذا اختلف قاضيان فليس لهما أن يقيما على اختلافهما في الحكم ،
دون رفع ما اختلفا فيه من ذلك إلى الامام ، وكل ما أختلف فيه الناس فمردود
إليه ، ولا قوة الا بالله ) .
( 87 ) الغرة - بكسر أوله كهرة - : الخدعة . الأطماع في الباطل . الغفلة .
( 88 ) ولعله من قولهم : ( أنفق زيد ) : افتقر . فنى زاده . ( وأنفق
ماله ) : أنفده وصرفه ، ومحصل معنى الكلام : أن الله تبارك وتعالى قد بين
حكم ما يعلمه القضاة فيأتون به - وحكمه هو ايتانه على طبق واقعه - . وحكم
مالا يعلمون ، وحكمه عند الله هو تحصيل العلم به ، فلو لم يمكن فيرفع إلى
الامام فان تعذر فالاحتياط - لو كان إليه سبيل - والا فالتوقف .