أفضل رعيتك في نفسك ( 75 ) وأنفسهم للعلم والحلم
والورع والسخاء ، ممن لا تضيق به الأمور ، ولا تمحكه
الخصوم ( 76 ) ولا يتمادى في إثبات الزلة ( 77 ) ولا يحصر من الفئ إلى الحق إذا عرفه ( 78 ) ولا تشرف نفسه على
هامش
( 75 ) وفى الدعائم : ( أنظر في أمر القضاء ( الاحكام ( خ ) ) بين الناس ،
نظر عارف ( عالم ( خ ) ) بمنزلة الحكم عند الله ، فان الحكم ميزان قسط الله
الذي وضع في الأرض لانصاف المظلوم من الظالم ، والاخذ للضعيف من القوي ،
وإقامة حدود الله على سننها ومناهجها التي لا تصلح العباد والبلاد الا عليها ،
فاختر للقضاء بين الناس أفضل رعيتك في نفسك ، ( و ) أجمعهم للعلم والحلم
والورع ) .
( 76 ) وليس في النهج قوله : ( وأنفسهم ) ومتعلقاته ، وهو أفعل تفضيل
أي من كان أشد نفاسة في العلم والحلم والورع والسخاء . ويقال : ( محك
من باب منع - محكا ، ومحك - من باب فرح - محكا وأمحك وتمحك الرجل ) :
شار ونازع في الكلام وتمادى في اللجاجة عند المساومة فهو محك ومحكان - كفرح
وفرحان - وماحك . و ( أمحك الخصوم فلانا ) : أغضبوه . و ( ماحك فلانا
مماحكة ) : خاصمه ولاجه . و ( الممتحك ) : اللجوج العسر الخلق . أي وليكن
من صفات من تختاره للقضاء أن لا تحمله مخاصمة الخصوم على اللجاج والاصرار
على رأيه . أو لا يكون عسر الخلق فيغضبه كلامهم . وفى الدعائم هكذا : ( ولا
تمحكه الخصوم ، ولا يضجره عي العيي ، ولا يفرطه جور الظلوم ) الخ .
( 77 ) وفى النهج : ( ولا يتمادى في الزلة ) وهو أظهر . والزلة - بالفتح - :
السقطة في الخطأ . قيل : وفى بعض نسخ تحف العقول : ( ولا يتمادى في انبات
الزلة ) .
( 78 ) أي لا يضيق صدره من الرجوع إلى الحق . و ( لا يحصر ) - من
باب فرح - : لا يضيق . و ( الفئ ) : الرجوع .