سلام عليك ، فأني احمد إليك الله الذي لا إله إلا هو .
أما بعد فان الله حارسك من كل سوء ، وعاصمك من كل مكروه وعلى
كل حال . اني قد خرجت إلى مكة معتمرا فلقيت عبد الله بن سعد بن أبي
سرح في نحو من أربعين شابا من أبناء الطلقاء ، فعرفت المنكر في وجوهم ،
فقلت : إلى أين يا أبناء الشانئين ! أبمعاوية تلحقون ! عداوة والله منكم غير
مستنكرة ، تريدون بها اطفاء نور الله وتبديل أمره ، فأسمعني القوم وأسمعتهم ،
فلما قدمت مكة سمعت أهلها يتحدثون أن الضحاك بن قيس أغار على الحيرة
فاحتمل من أموالها ما شاء ، ثم انكفأ راجعا سالما ، فأف لحياة في دهر جرأ
عليك الضحاك ! وما الضحاك [ إلا ] فقع بقرقر ( 4 ) وقد توهمت حيث بلغني
ذلك أن شيعتك وأنصارك خذلوك ، فأكتب إلي يا بن أمي برأيك ، فان كنت
الموت تريد تحملت إليك ببني أخيك وولد أبيك ، فعشنا منك ما عشت ،
ومتنا معك إذا مت ، فوالله ما أحب أن أبقى في الدنيا بعدك فواقا .
وأقسم بالأعز الأجل ، ان عيشا نعيشه بعدك في الحياة لغير هنئ
ولا مرئ ولا نجيع ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته .
فكتب أمير المؤمنين عليه السلام إليه .
من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى عقيل بن أبي طالب ،
سلام عليك ، فإني أحمد إليك الله الذي لا اله
إلا هو .
هامش
( 4 ) الفقع - كفلس وحبر - : ضرب من أردأ الكمأ - . والقرقر - كجعفر -
الأرض المستوية ، يقال للرجل الذليل : هو فقع قرقر . لان الدواب تنجله
بأرجلها .