فأغار على الحاج فأخذ أمتعتهم ، ثم أقبل فلقي عمرو بن عميس بن مسعود
الذهلي : ابن أخي عبد الله بن مسعود صاحب رسول الله ( ص ) فقتله في
طريق الحاج ، وقتل معه ناسا من أصحابه عند القطقطانة . وكان الضحاك
يقول بعد تلك الواقعة : انا بن قيس ، أنا أبو أنيس ، أنا قاتل عمرو بن عميس .
ولما أتصل خبره بأمير المؤمنين ( ع ) صعد المنبر فقال : يا أهل الكوفة
اخرجوا إلى العبد الصالح عمرو بن عميس ، والى جيوش لكم قد أصيب منهم
طرف ، أخرجوا فقاتلوا عدوكم وامنعوا حريمكم ان كنتم فاعلين .
فردوا عليه ردا ضعيفا ورأي منهم عجزا وفشلا ، فوبخهم ودعا عليهم ،
ثم نزل فخرج يمشي حتى بلغ الغريين ثم دعا حجر بن عدي الكندي فعقد له
على أربعة آلاف ، فخرج حجر حتى مر بالسماوة ، وهي أرض بني كلب .
فلم يزل مغدا في أثر الضحاك حتى لقيه بناحية ( تدمر ) ( 3 ) فواقعة ساعة
فقتل من أصحاب الضحاك تسعة عشر رجلا ، ومن أصحاب حجر رجلان ،
وحجز الليل بينهم ، فلما أصبحوا ألم يجدوا للضحاك وأصحابه أثرا ، لأنهم
هربوا تحت سواد الليل وأصابه عطش شديد ، لان جملهم الذي كان عليه
الماء ضل ، فعطش الضحاك فخفق برأسه خفقتين لنعاس أصابه فترك الطريق
وانتبه وليس معه الا نفر يسير من أصحابه وليس عند أحد منهم ماء ، فبعث
رجالا منهم يلتمسون الماء ولا أنيس .
قال الثقفي ( ره ) : وكتب في أثر هذه الوقعة عقيل بن أبي طالب إلى
أخيه أمير المؤمنين عليه السلام ، حين بلغه خذلان أهل الكوفة وتقاعدهم به :
لعبد الله علي أمير المؤمنين عليه السلام ، من عقيل بن أبي طالب
هامش
( 3 ) ( تدمر ) على زنة يعرب ويعمر : مدينة قديمة مشهورة في برية
الشام ، بينها وبين حلب خمسة أيام . قاله الياقوت في باب التاء والدال من
معجم البلدان : ج 2 ص 369 ط مصر .