يجيلون الرأي يومين أو ثلاثة ، حتى قدمت عليهم عيونهم أن عليا
أختلف
عليه أصحابه ففارقته فرقة أنكرت أمر الحكومة ، وانه قد رجع عنكم إليهم
فكبروا سرورا لانصرافه عنهم ، ولما وقع بينهم من الخلاف ، فلم يزل معاوية
معسكرا في مكانه منتظرا لما يكون من أمر علي وأصحابه حتى جاء الخبر
وكتب إليه عمارة بن عقبة : أن عليا قد قتل أولئك الخوارج ، وانه أراد
بعد قتلهم أن يقبل بالناس ، وانهم استنظروه ودافعوه وقد فسد عليه جنده
وأهل مصره ووقعت بينهم العداوة ، وتفرقوا أشد الفرقة فسر بذلك معاوية
ومن قبله من الناس ، فعند ذلك دعا معاوية الضحاك بن قيس الفهري وقال
له : سر حتى تمر بناحية الكوفة ، وارتفع منها ما استطعت ، فمن وجدته من
الأعراف في طاعة علي فأغر عليه ، وان وجدت له مسلحة أو خيلا فأغر عليها ،
وإذا أصبحت في بلدة فأمس في أخرى ، ولا تقيمن لخيل بلغك انها قد سرحت
إليك لتلقاها ، فسرح الضحاك في ما بين ثلاثة آلاف إلى أربعة آلاف ، فأقبل
الضحاك ، فنهب الأموال وقتل من لقي من الاعراب حتى مر بالثعلبية ( 2 ) ،
هامش
( 2 ) الثعلبية - بفتح الأول - : منزل من منازل طريق الكوفة إلى مكة ،
بعد الشقوق وقبل الخزيمية ، وهي ثلثا الطريق ، منسوبة بثعلبة بن عمرو
مزيقياء بن عامر ماء السماء ، لأنه لحق بهذا الموضع فأقام به لما تفرقت ( أزد ) :
من ( مأرب ) .