على الله جوار الأبرار وإنه لا يفوز بالخير إلا عامله ،
ولا يجزى بالسئ إلا فاعله ( 2 ) وقد وجهت إليكم
جمعا من المسلمين ذوي بسالة ونجدة ، مع الحسيب
الصليب الورع التقي معقل بن قيس الرياحي ، وقد
أمرته باتباعهم وقص آثارهم حتى ينفيهم من أرض
الحجاز ( 3 ) فقم على ما في يديك مما إليك ( 4 ) مقام
الصليب الحازم المانع سلطانه ، الناصح للأمة ،
ويبلغني عنك وهن ولا خور وما يعتذر منه ( ه )
ووطن نفسك على الصبر في البأساء والضراء ولا تكونن
فشلا ولا طايشا ولا رعديدا ( 6 ) والسلام
هامش
( 2 ) كذا في النسخة ، وفى نهج البلاغة : ( الذين يلتمسون الحق بالباطل ،
ويطيعون المخلوق في معصية الخالق ، ويحتلبون الدنيا درها بالدين ، ويشترون
عاجلها بآجل الأبرار ( و ) المتقين ، ولن يفوز بالخير الا عامله ، ولا يجزي جزاء
الشر الا فاعله ) الخ .
( 3 ) البسالة - بفتح الباء - الشجاعة . ومثله النجدة والنجادة بفتح
النون فيهما .
( 4 ) وفى النهج : ( فأقم على ما في يديك قيام الحازم الصليب ، والناصح اللبيب ،
والتابع لسلطانه ، المطيع لامامه ، وإياك وما يعتذر منه ) الخ .
( 5 ) الخور - كفرس - : الضعف والفتور والانكسار . وبابه ( فرح ) .
( 6 ) التوطين : حمل النفس على الصبر ، والبأساء والضراء : حالتا البؤس
والضر . ويقال : هو فشل وفشل وفشيل - كفلس وكتف وذبيح - : جبان .
والطائش : من لا يقصد وجها واحدا لخفة عقله . والرعديد والرعديدة بكسر
الراء فيهما - على زنة القنديل - : الجبان الكثير الارتعاد . وفى النهج : ( ولا تكن
عند النعماء بطرا ، ولا عند البأساء فشلا ، والسلام .