فلا يدعونك ضيق أمر لزمك فيه عهد الله على طلب
انفساخه ، فإن صبرك على ضيق ( أمر ) ترجو انفراجه وفضل
عاقبته خير من غدر تخاف تبعته ، وأن تحيط بك من الله
[ فيه ] طلبة فلا تستقيل ( ظ ) فيها دنياك ولا آخرتك ( 173 )
هامش
( 173 ) هذا هو الظاهر الموافق للنهج ، وفى النسخة : ( ولا تستقبل )
الخ ، ويحتمل أيضا صحة النسخة - على ما نذكره عن ابن ميثم ( ره ) - أقول :
التبعة : ما يتبع ويترتب على عمل السوء من العقوبة . والطلبة - كحبر بتاء
التأنيث - : والطلب - كفرس - : الاسم من قولهم : ( طالبه طلابا ومطالبة ) :
طلب منه حقا له عليه . ويجوز عطف ( أن تحيط ) على ( من غدر ) كما يجوز
مطفها على ( تبعة ) وعلى الثاني فالمعنى : وتخاف أن تتوجه عليك من الله مطالبة
بحقه في الوفاء الذي غدرته ، ويأخذ الطلب بجميع أطرافك فلا يمكنك التخلص
منه ، ويصعب عليك أن تسأل الله أن يقيلك من هذه المطالبة بعفو عنك في دنيا
أو آخرة بعد ما تجرأت على عهده بالنقض . وقال ابن ميثم ( ره ) : ( وبوصف
الطلبة بقوله : ( لا تستقبل فيها دنياك ولا آخرتك ) أراد انه لا يكون لك معها
دنيا تستقبلها وتنتظر خيرها - لعدم الدنيا هناك - ولا آخرة تستقبلها ، إذ
لا يستقبل في الآخرة الا الأمور الخيرية ، ومن أحاطت به طلبة من الله فلا خير له
في الآخرة يستقبلها . وروي ( تستقيل ) بالياء أي لا يكون لك من تلك الطلبة
والتبعة إقالة في الدنيا ولا في الآخرة ) .