تعظيم الوفاء بالعهود ( 168 ) وقد لزم ذلك المشركون
فيما بينهم دون المسلمين ( 169 ) لما استوبلوا من
الغدر والختر ( 170 ) فلا تغدرن بذمتك ولا تخفر بعهدك
ولا تختلن عدوك ( 171 ) فإنه لا يجترئ على الله إلا
جاهل [ شقي ] وقد جعل الله عهده وذمته أمنا أفضاه بين
لعباد برحمته وحريما يسكنون إلى منعته ويستفيضون
إلى جواره ، فلا خداع ولا مدالسة ولا إدغال فيه ( 172 )
هامش
( 168 ) وفى النهج : ( فإنه ليس من فرائض الله شئ الناس أشد عليه
اجتماعا مع تفرق أهوائهم وتشتت آرائهم من تعظيم الوفاء بالعهود ) الخ .
( 169 ) أي مع كونهم دون المسلمين في الأخلاق والعقائد .
( 170 ) وفى النهج : ( لما استو بلوا من عواقب الغدر ) أي لما وجدوا من
أن عاقبة الغدر وبيلة ولما خافوا من سوء وباله وغايته . و ( ما ) مصدرية ،
وهي والفعل بعدها في تأويل المصدر ، أي لاستيبالهم . و ( الختر ) كفلس :
أقبح الغدر ، يقال : ( ختره - من باب ضرب - خترا ) غدره أقبح الغدر ،
فهو خاتر وختار - كضراب - وختير وختور وختير - كخبير وصبور وشرير
بكسر الشين وشد الراء - . و ( ختر - من باب ضرب ونصر - خترا وختورا
كفلسا وفلوسا - نفسه ) : خبثت وفسدت .
( 171 ) ولا تخفر بعهدك - من باب ضرب ونصر - : فلا تغدر به ولا تنقضه .
وفى النهج : ( ولا تخيسن بعهدك ) أي لا تخونن به ولا تنقضنه . ولا تختلن
عدوك : لا تخدعنه .
( 172 ) الامن : الأمان . وأفضاه - هنا - بمعنى أفشاه . والحريم :
ما حرم مسه ووجبت حرمته . والمنعة - بالتحريك - : العز والقوة ، والجمع
منعات ، - وبفتح الميم وكسرها وسكون النون - : القوة التي تمتنع بها من
السوء . ويستفيضون : يفزعون إليه بسرعة . والمدالسة : الخيانة . والادغال :
الافساد . وفى النهج بعد هذه الفقرة هكذا : ( ولا تعقد عقدا تجوز فيه العلل ،
ولا تعولن على لحن قول بعد التأكيد والتوثقة ، ولا يدعونك ضيق أمر لزمك
فيه عهد الله إلى طلب ) الخ .