- 14 -
ومن كتاب له عليه السلام
إلى عامله على البصرة عثمان بن حنيف الأنصاري وقد بلغه ( ع ) أن بعض المترفين من أهل البصرة دعا عثمان إلى وليمة فأجابه ومضى إليها .
أما بعد يا بن حنيف فقد بلغني أن رجلا من فتية
أهل البصرة دعاك إلى مأدبة فأسرعت إليها تستطاب لك
الألوان ، وتنقل إليك الجفان ( 1 ) وما ظننت أنك تجيب إلى
طعام قوم عائلهم مجفو وغنيهم مدعو ( 2 ) فانظر إلى
ما تقضمه من هذا المقضم ، فما اشتبه عليك علمه فالفظه ( 3 )
هامش
( 1 ) المأدبة - بفتح الدال وضمها - : الطعام الذي يصنع لدعوة أو عرس
وقد يطلق على مطلق ما أعد للاكل . و ( تستطاب لك الألوان ) : يطلب لك من
أصناف الطعام طيبها . و ( الجفان ) : جمع الجفنة : القصعة .
( 2 ) عائلهم : محتاجهم وفقيرهم ، ومنه قوله تعالى في سورة ( والضحى )
( ووجدك عائلا فأغنى ) و ( مجفو ) مأخوذ من الجفا ، أي ما كان يخطر ببالي
انك تذهب إلى وليمة قوم فقراؤهم مبعدون ومطردون ، وأغنياؤهم مدعوون
مقربون وبأنواع الأطعمة منعمون فكهون .
( 3 ) المقضم - كمقعد مأخود من قولهم : قضم زيد - من باب سمع :
أكل بطرف أسنانه - : المأكل . وقوله : ( فالفظه ) : اطرحه . ومحصله انه ( ع )
أمره باجتناب ما لم يعلم حليته وبتناول ما علمت حليته وطيب مكسبه ، وهذا
المضمون قد ورد عنهم ( ع ) في أخبار كثيرة .