قبل أن يعجل بي أجلي دون أن أفضي إليك بما في نفسي
أو أن أنقص في رأيي كما نقصت في جسمي ( 36 ) أو أن
يسبقني إليك بعض غلبات الهوى وفتن الدنيا فتكون
كالصعب النفور ( 37 ) وإنما قلب الحدث كالأرض الخالية
ما ألقي فيها من شئ إلا قبلته ( 38 ) فبادرتك بالأدب
هامش
( 36 ) وفى بعض النسخ المحكية : ( وان انقص في رأيي الخ وهو عطف
على قوله : ( ان يعجل ) . والافضاء : الالقاء والايصال .
( 37 ) وفى معادن الجواهر : ( يعض غلبة الهوى ) الخ . وقوله ( ع ) :
( فتكون كالصعب النفور ( - أي الفرس غير المذلل الآبي من الدنو منه
والركوب عليه - إشارة منه ( ع ) بأن الصبي إذا لم يؤدب في بدء أمره ، ولم
يمر - ن في حداثته على الأخلاق الحميدة ، والآداب الحسنة حتى كبر وطعن في
السن ، يكون في هذه الحال متنفرا من محامد الصفات ومكارم الأخلاق ، ويفر
من الروحانيين كفرار مردة الشياطين من النبيين ، فإذا كان هذا حال من لم
يؤدب بالأخلاق الفاضلة ، فكيف حال من ربته يد الالحاد ، والدعوة اللادينية
ونغمة المنهمكين في الشهوات ، من حين يحبوا ويدرج ، إلى أن يترعرع ويشب ،
كجل أطفال المسلمين في عصرنا ، فانا لله وانا إليه راجعون .
( 38 ) وفى تحف العقول ونهج البلاغة ونظم درر السمطين : ( وإنما قلب
الحدث كالأرض الخالية ، ما القي فيها من شئ قبلته ) .